اللَّهمّ إنّى أوّل من أناب وسمع وأجاب : لم يسبقني إلَّا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بالصّلاة . وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج ، والدّماء ، والمغانم والأحكام ، وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلَّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الخائف للدّول ، فيتّخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشى في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطَّل للسّنّة فيهلك الأمّة .
أقول : المختلفة : مختلفة الآراء . وأظأركم : اعطفكم . وعوعة الأسد : صوته . وسرار العدل : ما خفى منه . وحمله : الليلة والليلتان تكون في آخر الشهر يستتر فيها القمر ، وأراد : انّه بعد ان اظهر بكم العدل لتخاذلكم وتفرّق أهوائكم ، والَّذى كان منه عليه السلام هو الحرب والمقاومة في امر الخلافة . والمعالم : جمع معلم وهو : المنار ينصب في الطريق للهداية ، واستعاره لقوانين الدين وأنواره . وأناب : رجع إلى اللَّه ، وسمع للَّه وأجاب داعيه ، لانّه عليه السلام اوّل الناس دخولا في طاعة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وقوله : وقد علمتم ، إلى آخره : إشارة إلى تمييز الإمام بفضائل يجب أن تكون فيه ، والى رذائل تنافى الإمامة ، وبرذيلة الجهل وخوف الدول وتعطيل السنة خرج معاوية عن الصلاحيّة لها . وبالبخل : خرج الزبير . ونهمته : حرصه على الدنيا . وبالجفا : خرج طلحة ، واللَّه اعلم .
131 - ومن خطبة له عليه السّلام
نحمده على ما أخذ وأعطى ، وعلى ما أبلى وابتلى ، الباطن لكلّ خفيّة ، والحاضر لكلّ سريرة ، العالم بما تكنّ الصّدور ، وما تخون العيون ، ونشهد أن لا إله غيره ، وأنّ محمّدا نجيبه وبعيثه ، شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان والقلب اللَّسان .
أقول : أبلى وابتلى : اختبر ، وبطن الامر : خبر باطنه . وخائنة الأعين : نظرها