عادته أو تربيته ، كالمعطَّلة ، وعبدة الأصنام ، فإذا راجع قلبه أو نبّه عليه عاد معترفا بوجوده . وروى انّ زنديقا دخل على الصّادق عليه السّلام فسأله عن دليل اثبات الصّانع فأعرض عليه السّلام عنه ، ثمّ التفت إليه وسأله من أين أقبلت وما قصّتك فقال الزنديق : انّى كنت مسافرا في البحر فعصفت علينا الريح وتلعّبت بنا الأمواج فانكسرت سفينتنا فتعلَّقت بساحة منها ، ولم يزل الموج تقلَّبها حتى قذفت بي إلى الساحل فنجوت عليها ، فقال له عليه السّلام : أرأيت الَّذى كان قلبك إذا انكسرت السفينة وتلاطمت عليكم الأمواج فزعا اليه مخلصا له في التضرّع طالبا منه النجاة فهو إلهك ، فاعترف الزنديق بذلك ، وحسن اعتقاده وذلك من قوله تعالى : * ( ( وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ) ) * ( 1 ) الآية . وباللَّه التوفيق .
49 - ومن خطبة له عليه السّلام
إنّما بدؤ وقوع الفتن أهواء تتّبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللَّه ، ويتولَّى عليها رجال رجالا على غير دين اللَّه ، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولى الشّيطان على أوليائه ، وينجو الَّذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى .
أقول : لما كان نظام العالم انّما هو بوجود الشرائع والسنن الإلهية ، وكانت هي مبادئ نظامه لزم فيما خالفها من الآراء المبتدعة والأهواء المتّبعة ان يكون أسبابا لحراب العالم ، ومبدءا للفتن كآراء البغاة والخوارج . وقوله : فلو ، إلى آخر قوله : المرتادين : إشارة إلى سبب اتّباع الناس للآراء الفاسدة وهو امتزاج الباطل بالحق ، فانّ المقدّمات إذا كانت كلها باطلة تبيّن فساد الحجة بأدنى سعي ، ولم يخف على الطالبين فسادها ، ولو انّ الحق ، إلى قوله : المعاندين : وذلك لوضوح الحق حينئذ . والضغث : القيضة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - 67 .