تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
45 - ومن كلام له عليه السّلام عند عزمه على المسير إلى الشام اللَّهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السّفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال . اللَّهمّ أنت الصّاحب في السّفر ، وأنت الخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك ، لأنّ المستخلف لا يكون مستصحبا ، والمستصحب لا يكون مستخلفا . أقول : وعثاء السفر : مشقّته وتعبه . والكآبة : الحزن ، وفي قوله : ولا يجمعهما غيرك : تنزيه اللَّه عن الجهة ، والجسمية إذ كان اجتماع الامرين في الجسم الواحد محال كما علَّله عليه السّلام .
46 - ومن كلام له عليه السّلام في ذكر الكوفة كأنّى بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظىّ ، تعركين بالنّوازل ، وتركبين بالزّلازل ، وإنّى لأعلم أنّه ما أراد بك جبّار سوءا إلَّا ابتلاه اللَّه بشاغل ، ورماه بقاتل . أقول : الخطاب لشاهد الحال الكوفة اى : كأنّى حاضر بك ومشاهد لك . وتمدّين وتعركين وتركبين أحوال . واستعار وصف المدّ والعرك لفعل الظلمة بأهلها كفعل دابغ الأديم من مدّه وعركه ووجه الشبه شدّة المدّ . وعكاظ : اسم موضع بناحية مكة كانت العرب تجتمع به كلّ سنة ويقيمون به سوقا مدّة شهر ، ويتناشدون الاشعار ويتفاخرون وفي ذلك يقول أبو ذويب :
إذا بني القباب على عكاظ وقام البيع واجتمع الألوف
ورفع ذلك بالاسلام ، والمصائب والفتن الَّتى وقعت بالكوفة مشهورة ، والجبابرة الذين أرادوا بها سوءا مثل زياد بن أبيه ، روى انّه كان جمعهم في المسجد لسبّ