تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

أقول : معنى القضيّة الأولى انّ من كانت الجنّة والنّار امامه كان له بهما شغل عن غيرهما ، وشغله بهما ملاحظتهما والهمّة بما يكون وسيلة اليهما ، واستعار لفظ الامام لهما : باعتبار كونهما غايتين ينتهى اليهما ، وبناء الفعل للمفعول إذ الغرض ذكر الشغل دون المشغل . وقوله : ساع ، إلى قوله : النار : قسمة للناس بالنسبة إلى ما وجب عليهم من الشغل المشار اليه إلى ثلاثة أقسام ووجه القسمة انّ الناس امّا طالبون للَّه ولما عنده ، أو غير الطَّالبين ، والطَّالبون امّا مجتهدون في الوصول اليه ، أو متأنّون ، والاوّل هم السابقون المقرّبون . والثالث المقصّرون الذين وقف بهم الشيطان حيث أراد ، وظاهر كونهم في النار . وامّا الثاني فذو وصفين يتجاذبانه من جهتي السّفالة والعلوّ فسلوكه إلى اللَّه وان ضعف جاذب له إلى الجنّة ، ويد الشّيطان جاذبة له إلى النّار الَّا انّ رجاءه للَّه ومسكنه به إذا انضاف إلى حركته البطيئة في سبيل اللَّه كانت السّلامة عليه أغلب . وانّما خصّ الثاني بالرجاء لانّه عمدته دون عمله لضعفه ، ونحوه قوله تعالى : * ( ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله ) ) * ( 1 ) . وقوله : اليمين والشمال ( 2 ) إلى آخره ، الجادّة : أشار باليمين والشمال إلى طرفي الافراط والتفريط من الفضائل النفسانية ، والطرق الوسطى إلى العدل منهما . وهو الحصول على نفس الفضيلة من غير انحراف عنها إلى أطراف الرذائل منها وهى الصراط المستقيم في الدنيا ( 3 ) ، والجادّة الواضحة لمن اهتدى وعليها باقي الكتاب الكريم من المقاصد الإلهية : وآثار النبوّة ، ومنقذ السنّة : اى طريقها ومخرجها واليها تصير عاقبة الخلق في الدّنيا والآخرة ، فانّ من العدل بدأت السنّة وانتشرت في الخلق ، واليه مرجع أمورهم وعواقبها . قوله : هلك من ادّعى : تعريض لمعاوية ودعواه الإمامة ، واللَّفظ عام ، خرج على سبب خاص اى : هلك من ادّعى ما ليس له بحق وخاب من كذب في دعواه ، والخيبة : دعاء أو خبر بعدم حصول الخير في الآخرة . وقوله : من ابدى ، إلى قوله : قدره ، أراد من

هامش
( 1 ) سورة فاطر - 32
( 2 ) بزيادة - مضلة - في نسخة ش
( 3 ) في ش : والآخرة .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 111 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني