تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق . أقول : قد كان عثمان أقطع أقاربه من ارض بيت المال قطائع فردّها عليه السّلام حين ولَّى الأمر ، ووجه سعة العدل : بالقياس إلى الجور انّ الانسان يتمكَّن من التّصرف به أكثر من التّصرف بالجور ، لانّ التّصرّف بالعدل محل لرضى من يعتقد كونه مظلوما . ورضا الظَّالم لعلمه بانّه عند انتزاع الحقّ منه آخذ لما ليس له ، ويؤكَّد ذلك بالوعيد للظَّالمين ، فالظَّالم وان قام سلطانه حين انتزع الحقّ منه ، وضاق العدل عليه فهو محل الرّضى . بخلاف الجور فانّه أضيق عليه في الدنيا والآخرة لسّد الأوامر والنّواهى الشرعيّة عليه وجوه التّصرف الباطل ، وانّما انتزع منه قهرا ولانّه إذا نزل عليه عدل اعتقد انّه اخذ منه ما ينبغي أخذه منه ، وإذا نزل عليه جور اعتقد انّه اخذ منه مالا ينبغي أخذه ، ولا شكّ انّ اخذ مالا ينبغي اخذه أصعب على النّفس وأضيق من أخذ ما ينبغي . وخصّ قطائع عثمان دون قطائع غيره بالردّ لاختلاف غرضى الإمامين .
15 - ومن خطبة له عليه السّلام لما بويع بالمدينة ذمّتى بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات . ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله ، والَّذى بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ولتساطنّ سوط القدر ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصروا ، وليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا ، واللَّه ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النّار ألا وإنّ التّقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها وأعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنّة ، حقّ وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ