قوله : " ثم استوى إلى السماء " .
ولا يناقض أن اللّه عز وجل كان على عرشه على الماء ، ولم يخلق شيئاً قبل الماء لحديث ، وفيه : فلما فرغ من خلق ما أحبّ استوى على العرش . ولا يناقض هذا حديث : أول ما خلق اللّه القلم ، لوجهين : أحدهما : أن الأولية راجعة إلى كتابته لا إلى خلقه ، فإنَ الحديث : أول ما خلق اللّه القلم قال له : اكتب . قال : ما اكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة .
والثاني : أن المراد أول ما خلقه الله من هذا العالم بعد خلق العرش ، فإنّ العرش مخلوق قبله في أصح قولي السلف ، حكاهما الحافظ عبد القادر الرهاوي . ويدل على سبق خلق العرش وقوله في الحديث الثابت : قَدَّر اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وعرشه على الماء .
وقد أخبر أنه حين خلق القلم قدّر به المقادير كما في اللفظ الآخر قال : اكتب . قال : ما اكتب ؟ قال : اكتب القدر ، فهذا هو التقدير الموقت قبل خلق العالم بخمسين ألف سنة ، فثبت أن العرش سابق على القلم ، والعرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض ، فأقوال الصحابة لا تناقض ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم .
وروى أبو القاسم اللالكائي بإسناد صحيح ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " إنَّ العبدَ ليهِمُ بالتجارة والإمارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سماوات ، فيقول للملائكة : اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار " وقد سبق نحوه عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 224
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٢٤