تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قلت : فإن قال إنه على العرش ، ولكنه يقول : لا أدري العرش في السماء أم في الأرض ؟ قال : هو كافر ، لأنه أنكر أن يكون في السماء ، لأنه تعالى في أعلى عليين ، وأنه يُدْعى من أعلى لا من أسفل . وفي لفظ سألت أبا حنيفة عمن يقول : لا أعرف ربي في السماء أمَ في الأرض ؟ قال : فقد كفر ، لأن اللَّهَ يقول : " الرحمن على العرش استوى " سورة طه آية 5 . وعرشه فوق سبع سماوات . قال : فإنه يقول : على العرش استوى ، ولكنه لا يدري العرش في الأرض أو في السماء ؟ . قال : إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر . وروي هذا عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بإسناده . قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد رحمه الله تعالى : ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة رحمه اللّه عند أصحابه أنه كَفَّرَ الواقف الذي يقول : لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض ، فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول : ليس في السماء ولا في الأرض ؟ واحتج على كفره بقوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " قال : وعرشه فوق سبع سماوات وبيّن بهذا أن قوله : " الرحمن على العرش استوى " بيّن في أن اللّه عز وجل فوق السماوات فوق العرش ، وأن الاستواء على العرش ، ثم أردف ذلك بكفر من توقّف في كَوْنِ العرش في السماء أو في الأرض ، قال : لأنه أنكر أن يكون في السماء ، وأن الله في أعلى عليين ، وأن الله يدعى من أعلى لا من أسفل ، واحتج بأنّ اللّه في أعلى عليين ، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل ، وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية ، فإنّ القلوبَ مفطورةٌ على الإقرار بأنّ الله عز وجل في العلو ، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل ، وكذلك أصحابه من بعده كأبي يوسف ، وهشام بن عبيد اللّه الرازي .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 112 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان