فضحك وقال : ( يا زرارة ، قاله رسول الله ، ونزل به الكتاب عن الله عز وجل ،
لأن الله عز وجل قال : ( فاغسلوا وجوهكم ) ( 1 ) فعرفنا أن الوجه كله ينبغي
أن يغسل .
ثم قال : ( وأيديكم إلى المرافق ) فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ،
فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين .
ثم فصل بين الكلام فقال : ( وامسحوا برؤوسكم ) فعرفنا حين قال :
( برؤوسكم ) أن المسح ببعض الرأس ، لمكان الباء .
ثم وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : ( وأرجلكم إلى
الكعبين ) فعرفنا حين وصلهما بالرأس ، أن المسح على بعضهما ، ثم فسر ذلك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للناس فضيعوه . . . ) الحديث ( 2 ) .
أنظر إلى كيفية تعليمه الاستنباط من الكتاب .
ومثلها بل أوضح منها ، مرسلة يونس ( 3 ) الطويلة في باب سنن
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 6 .
2 - الكافي 3 : 30 / 4 ، الفقيه 1 : 56 / 212 ، علل الشرائع : 279 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 61 /
168 ، الإستبصار 1 : 62 / 186 ، وسائل الشيعة 1 : 290 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ،
الباب 23 ، الحديث 1 .
3 - يونس : هو الشيخ المتكلم الفقيه الثقة ، أبو محمد يونس بن عبد الرحمان مولى علي بن
يقطين . كان وجها في أصحابنا ، متقدما ، عظيم المنزلة ، رأى الإمام الصادق ( عليه السلام ) بين الصفا
والمروة ، ولم يرو عنه ، وروى عن الإمامين الكاظم والرضا صلوات الله عليهما . وكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) يشير إليه في العلم والفتوى ، كيف ؟ ! وقد كان ( رحمه الله ) سلمان زمانه . روى عن أبان بن
عثمان ، وعبد الرحمان بن الحجاج ، وهشام بن الحكم ، وروى عنه العباس بن معروف ،
ومحمد بن خالد البرقي ومحمد بن عيسى اليقطيني .
أنظر رجال النجاشي : 446 / 1208 ، ومعجم رجال الحديث 20 : 198 .