وكذا لو لم يعين تكليف الأمة في زمان الغيبة ، أو لم يأمر الإمام بأن يعين
تكليف الأمة في زمانها - مع إخباره بالغيبة وتطاولها ( 1 ) - كان نقصا فاحشا على
ساحة التشريع والتقنين ، يجب تنزيهها عنه .
فالضرورة قاضية بأن الأمة بعد غيبة الإمام ( عليه السلام ) في تلك الأزمنة المتطاولة ،
لم تترك سدى في أمر السياسة والقضاء الذي هو من أهم ما يحتاجون إليه ،
خصوصا مع تحريم الرجوع إلى سلاطين الجور وقضاتهم ، وتسميته : رجوعا إلى
الطاغوت ، وأن المأخوذ بحكمهم سحت ولو كان الحق ثابتا ( 2 ) ، وهذا واضح
بضرورة العقل ، وتدل عليه بعض الروايات ( 3 ) .
وما قد يقال : من أن غيبة الإمام منا ( 4 ) ، فلا يجب تعيين السائس بعد ذلك ،
غير مقنع ، فأي دخالة لأشخاص الأزمنة المتأخرة في غيبته روحي له الفداء ،
هامش
1 - كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا بد للغلام من غيبة ) فقيل له : ولم يا رسول الله ؟ قال : ( يخاف القتل ) . راجع
بحار الأنوار 52 : 90 وما بعدها .
2 - راجع الكافي 1 : 54 / 10 ، الفقيه 3 : 5 / 2 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ، الاحتجاج :
355 ، وسائل الشيعة 18 : 98 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .
3 - كقوله ( عليه السلام ) : ( فإن قال قائل : ولم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة ، منها أن
الخلق لما وقفوا على حد محدود . . . فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم
الحدود والأحكام . . . ) والرواية طويلة ، راجع علل الشرائع : 253 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 :
99 ، بحار الأنوار 6 : 60 ، بيع الإمام ( قدس سره ) 2 : 462 وما بعدها .
4 - الغيبة ، الشيخ الطوسي : 62 .