الأمر الأول
حكم من له قوة الاستنباط فعلا
إن الموضوع لعدم جواز الرجوع إلى الغير في التكليف ، وعدم جواز تقليد
الغير ، هو قوة استنباط الأحكام من الأدلة وإمكانه ، ولو لم يستنبط شيئا منها
بالفعل . فلو فرض حصولها لشخص من ممارسة مقدمات الاجتهاد ، من غير
الرجوع إلى مسألة واحدة في الفقه - بحيث يصدق عليه أنه جاهل بالأحكام غير
عارف بها - لا يجوز له الرجوع إلى غيره في الفتوى مع قوة الاستنباط فعلا
وإمكانه له ، من غير فرق بين من له قوة مطلقة ، أو في بعض الأبواب ، أو الأحكام
بالنسبة إليها ، لأن الدليل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم ، هو بناء العقلاء
- ولا دليل لفظي يتمسك بإطلاقه - ، ولم يثبت بناؤهم في مثله ، فإن من له قوة
الاستنباط ، وتتهيأ له أسبابه ، ويحتمل في كل مسألة أن تكون الأمارات والأصول
الموجودة فيها ، مخالفة لرأي غيره بنظره ، ويكون غيره مخطئا في اجتهاده ،
الاجتهاد والتقليد — صفحة 6
مساهمون: السيد الخميني
ص٦