قلنا : هذا خلاف المفروض ، وإلا فلا يبقى مجال للشك له في هذه المسألة ،
ففرض الشك فيما لم يقلد الحي فيها .
هذا مضافا إلى أن مطلق كون الشك مسببا عن الآخر ، لا يوجب التحكيم ،
كما قررنا في محله مستقصى ( 1 ) .
وملخصه : أن وجه تقدم الأصل السببي ، هو أن الأصل في السبب منقح
لموضوع دليل اجتهادي ينطبق عليه بعد التنقيح ، والدليل الاجتهادي بلسانه حاكم
على الأصل المسببي ، فإذا شك في طهارة ثوب غسل بماء شك في كريته ،
فاستصحاب الكرية ينقح موضوع الدليل الاجتهادي الدال على أن ما غسل بالكر
يطهر ، وهو حاكم على الأصل المسببي بلسانه .
وإن شئت قلت : إنه لا مناقضة بين الأصل السببي والمسببي ، لأن
موضوعيهما مختلفان ، والمناقض للأصل المسببي إنما هو الدليل الاجتهادي بعد
تنقيح موضوعه ، حيث دل - بضم الوجدان وتطبيقه على الخارج - على أن هذا
الثوب المغسول بهذا الماء طاهر والاستصحاب في المسببي مفاده أن هذا
الثوب المشكوك في نجاسته وطهارته نجس ومعلوم أن لسان الأول حاكم على
الثاني .
وتوهم : أن مقتضى الأصل السببي ، هو ترتيب جميع آثار الكرية على
الماء ، ومنها ترتيب آثار طهارة الثوب ( 2 ) .
هامش
1 - الاستصحاب ، العلامة الإمام الخميني ( قدس سره ) : 244 ، 245 ، 252 .
2 - فرائد الأصول : 424 سطر 22 ، كفاية الأصول : 49 ، درر الفوائد : 631 ، فوائد الأصول 4 : 681 .