بطونهم ووجوههم ، فلا قدرة لهم على الالتفات إلى غيرهم . قال [ 1 ] أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يحشر النّاس يوم القيامة ثلاثة أصناف ركبانا ومشاة وعلى وجوههم » فقال رجل يا رسول الله ، وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال « الَّذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » في طبع الآدمي إنكار كل ما لم يأنس به . ولو لم يشاهد الإنسان الحية وهي تمشي على بطنها كالبرق الخاطف ، لأنكر تصوّر المشي على غير رجل . والمشي بالرجل أيضا مستبعد عند من لم يشاهد ذلك . فإياك أن تنكر شيئا من عجائب يوم القيامة لمخالفته قياس ما في الدنيا ، فإنك لو لم تكن قد شاهدت عجائب الدنيا ، ثم عرضت عليك قبل المشاهدة ، لكنت أشد إنكارا لها . فأحضر في قلبك صورتك وأنت واقف عاريا ، مكشوفا ، ذليلا ، مدحورا ، متحيرا ، مبهوتا ، منتظرا لما يجرى عليك من القضاء بالسعادة أو بالشقاوة . وأعظم هذه الحال فإنها عظيمة
صفة العرق
ثم تفكر في ازدحام الخلائق واجتماعهم . حتى ازدحم على الموقف أهل السماوات السبع والأرضين السبع ، من ملك ، وجن ، وإنس ، وشيطان ، ووحش . وسبع ، وطير ، فأشرقت عليهم الشمس وقد تضاعف حرها . وتبدلت عما كانت عليه من خفة أمرها ، ثم أدنيت من رؤس العالمين كقاب قوسين ، فلم يبق على الأرض ظل إلا ظل عرش رب العالمين ولم يمكَّن من الاستظلال به إلا المقربون ، فمن بين مستظل بالعرش ، وبين مضح لحر الشمس ، قد صهرته بحرّها ، واشتد كربه وغمه من وهجها . ثم تدافعت الخلائق ، ودفع بعضهم بعضا لشدة الزحام واختلاف الأقدام ، وانضاف إليه شدة الخجلة والحياء من الافتضاح ، والاختزاء عند العرض على
شرح
[ 1 ] حديث أبي هريرة يحشر الناس يوم القيامة ركبانا ومشاة على وجوههم الحديث - رواه الترمذي وحسنه وفي الصحيحين من حديث أنس أن رجلا قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة