نفخة وصيحة يصعق بها من في السماوات والأرض ، يعنى يموتون بها إلا من شاء الله وهو بعض الملائكة . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « كيف أنعم وصاحب الصّور قد التقم القرن وحنى الجبهة وأصغى بالأذن ينتظر متى يؤمر فينفخ » قال مقاتل : الصور هو القرن . وذلك أن إسرافيل عليه السلام واضع فاه على القرن كهيئة البوق ، ودائرة رأس القرن كعرض السماوات والأرض ، وهو شاخص بصره نحو العرش ، ينتظر متى يؤمر فينفخ النفخة الأولى . فإذا نفخ صعق من في السماوات والأرض ، أي مات كل حيوان من شدة الفزع إلا من شاء الله ، وهو جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل وملك الموت . ثم يأمر ملك الموت أن يقبض روح جبريل ، ثم روح ميكائيل ، ثم روح إسرافيل . ثم يأمر ملك الموت فيموت ، ثم يلبث الخلق بعد النفخة الأولى في البرزخ أربعين سنة ، ثم يحيى الله إسرافيل ، فيأمره أن ينفخ الثانية . فذلك قوله تعالى * ( ثُمَّ نُفِخَ فِيه ِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) * « 1 » على أرجلهم ينظرون إلى البعث وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « حين بعث إلىّ بعث إلى صاحب الصّور فأهوى به إلى فيه وقدّم رجلا وأخّر أخرى ينتظر متى يؤمر بالنّفخ ألا فاتّقوا النّفخة » فتفكر في الخلائق وذلهم ، وانكسارهم ، واستكانتهم عند الانبعاث خوفا
شرح
[ 1 ] حديث كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحتى الجبهة - الحديث : الترمذي من حديث أبي سعيد وقال حسن ورواه ابن ماجة بلفظ أن صاحبي القرن بأيديهما أو في أيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران وفي رواية ابن ماجة الحجاج بن أرطاة : مختلف فيه
[ 2 ] حديث حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فيه وقدم رجلا وأخر أخرى الحديث : لم أجده هكذا بل قد ورد أن إسرافيل من حين ابتداء الخلق وهو كذلك كما رواه البخاري في التأريخ وأبو الشيخ في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة أن الله تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر : قال البخاري ولم يصح وفي رواية لأبي الشيخ ما طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان : وإسنادهما جيد
هامش
« 1 » الزمر : 68