واشتد لفحها . فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به ، كلم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه ليشفع في حقهم ، فلم يتعلقوا بنبيّ إلا دفعهم وقال : دعوني نفسي نفسي ، شغلني أمري عن أمر غيري . واعتذر كل واحد بشدة غضب الله تعالى ، وقال قد غضب اليوم ربنا غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله ، حتى يشفع نبينا صلى الله عليه وسلم لمن يؤذن له فيه لا يملكون الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا فتأمل في طول هذا اليوم وشدة الانتظار فيه ، حتى يخف عليك انتظار الصبر عن المعاصي في عمرك المختصر واعلم أن من طال انتظاره في الدنيا للموت ، لشدة مقاساته للصبر عن الشهوات ، فإنه يقصر انتظاره في ذلك اليوم خاصة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] لما سئل عن طول ذلك اليوم فقال « والَّذي نفسي بيده إنّه ليخفّف على المؤمن حتّى يكون أهون عليه من الصّلاة المكتوبة يصلَّيها في الدّنيا » فاجتهد أن تكون من أولئك المؤمنين ، فما دام يبقى لك نفس من عمرك فالأمر إليك ، والاستعداد بيديك ، فاعمل في أيام قصار لأيام طوال تربح ربحا لا منتهى لسروره ، واستحقر عمرك بل عمر الدنيا وهو سبعة آلاف سنة ، فإنك لو صبرت سبعة آلاف سنة مثلا لتخلص من يوم مقداره خمسون ألفا لكان ربحك كثيرا ، وتعبك يسيرا
شرح
[ 1 ] حديث سئل عن طول ذلك اليوم فقال والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا : أبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أبي سعيد الخدري وفيه ابن لهيعة وقد رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث بدل ابن لهيعة وهو حسن ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة بإسناد جيد يهون ذلك على المؤمن كتدلى الشمس للغروب إلى أن تغرب : ورواه البيهقي في الشعب إلى أن قال أظنه رفعه بلفظ إن الله ليخفف على من يشاء من عباده طوله كوقت صلاة مفروضة