أصحابها خلفها ، حتى أخذت الصبي وألصقته إلى صدرها ، ثم ألقت ظهرها على البطحاء وجعلته على بطنها تقيه الحر ، وقالت ابني ابني . فبكى الناس وتركوا ما هم فيه . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف عليهم ، فأخبروه الخبر فسر برحمتهم ثم بشرهم فقال « أعجبتم من رحمة هذه لابنها » قالوا نعم . قال صلى الله عليه وسلم « فإنّ الله تبارك وتعالى أرحم بكم جميعا من هذه بابنها » فتفرق المسلمون على أفضل السرور وأعظم البشارة فهذه الأحاديث وما أوردناه في كتاب الرجاء يبشرنا بسعة رحمة الله تعالى ، فنرجو من الله تعالى أن لا يعاملنا بما نستحقه ، ويتفضل علينا بما هو أهله ، بمنّه وسعة جوده ورحمته
شرح
إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار قلنا لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أرحم بعباده من هذه بولدها لفظ مسلم وقال البخاري فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذ وجدت صبيا - الحديث - والحمد لله تعالى عودا على بدء ، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد في كل حركة وهدء - ويقول مؤلفه عبد الرحيم بن الحسين العراقي انني أكملت مسودة هذا التأليف في سنة 751 وأكملت تبييض هذا المختصر منها في يوم الاثنين 12 من شهر ربيع الأول سنة 790 انتهى تم بعون الله تعالى وتوفيقه طبع كتاب إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الإمام الغزالي في يوم الأحد 26 شوال سنة 1357