العلم . ولذلك قال تعالى لموسى عليه السلام * ( لَنْ تَرانِي « 1 » ) * وقال تعالى * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ « 2 » ) * أي في الدنيا . والصحيح [ 1 ] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى الله تعالى ليلة المعراج فإذا ارتفع الحجاب بالموت ، بقيت النفس ملوثة بكدورات الدنيا ، غير منفكة عنها بالكلية وإن كانت متفاوتة . فمنها ما تراكم عليه الخبث والصدأ ، فصار كالمرآة التي فسد بطول تراكم الخبث جوهرها ، فلا تقبل الإصلاح والتصقيل ، وهؤلاء هم المحجوبون عن ربهم أبد الآباد ، نعوذ باللَّه من ذلك . ومنها ما لم ينته إلى حد الرين والطبع ، ولم يخرج عن قبول التزكية والتصقيل ، فيعرض على النار عرضا يقمع منه الخبث الذي هو متدنس به ، ويكون العرض على النار بقدر الحاجة إلى التزكية ، وأقلها لحظة خفيفة ، [ 2 ] وأقصاها في حق المؤمنين كما وردت به الأخبار سبعة آلاف سنة ، ولن ترتحل نفس عن هذا العالم إلا ويصحبها غبرة وكدورة ما وإن قلَّت ولذلك قال الله تعالى * ( وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا « 3 » ) * فكل نفس مستيقنة للورود على النار ، وغير مستيقنة للصدور عنها . فإذا أكمل الله تطهيرها وتزكيتها ، وبلغ الكتاب أجله ، ووقع الفراغ عن جملة ما وعد به الشرع من الحساب والعرض وغيره ، ووافى استحقاق الجنة ، وذلك وقت مبهم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه ، فإنه واقع بعد القيامة ، ووقت القيامة مجهول فعند ذلك يشتغل بصفائه ونقائه عن الكدورات ، حيث لا يرهق وجهه غبرة ولا قترة ، لأن فيه يتجلى الحق سبحانه وتعالى ، فيتجلى له تجليا يكون انكشاف تجليه بالإضافة إلى ما علمه كانكشاف تجلى المرآة بالإضافة إلى ما تخيله . وهذه المشاهدة والتجلي هي التي تسمى رؤية
شرح
[ 1 ] حديث انه صلى الله عليه وسلم ما رأى الله تعالى ليلة المعراج على الصحيح هذا الذي صححه المصنف هو قول عائشة ففي الصحيحين انها قالت من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب . ولمسلم من حديث أبي ذر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال نوراني أراه وذهب ابن عباس وأكثر العلماء إلى إثبات رؤيته له وعائشة لم تر وذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي ذر قال فيه أحمد ما زلت له منكرا وقال ابن خزيمة في القلب من صحة اسناده شيء مع أن في رواية لاحمد في حديث أبي ذر رأيته نورا انى أراه ورجال اسنادها رجال الصحيح
[ 2 ] حديث ان أقصى المكث في النار في حق المؤمنين سبعة آلاف سنة : الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي هريرة انما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي - الحديث : وفيه وأطولهم مكثا فيها مثل الدنيا من يوم خلقت وذلك سبعة آلاف سنة واسناده ضعيف
هامش
« 1 » الأعراف : 143
« 2 » الأنعام : 103
« 3 » مريم : 71 ، 72