شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفذ الشراب وما رويت
فليت خياله نصب لعيني
فإن قصرت في نظري عميت
وقالت : رابعة العدوية يوما : من يدلنا على حبيبنا ؟ فقالت خادمة لها : حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه . وقال ابن الجلاء رحمه الله تعالى : أوحى الله إلى عيسى عليه السلام . إني إذا اطلعت على سر عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ، ملأته من حبي ، وتوليته بحفظي . وقيل : تكلم سمنون يوما في المحبة ، فإذا بطائر نزل بين يديه ، فلم يزل ينقر بمنقاره الأرض حتى سال الدم منه فمات . وقال إبراهيم بن أدهم : إلهي إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ما أكرمتني من محبتك ، وآنستني بذكرك ، وفرغتني للتفكر في عظمتك . وقال السري رحمه الله : من أحب الله عاش ، ومن مال إلى الدنيا طاش ، والأحمق يغدو ويروح في لاش ، والعاقل عن عيوبه فتاش وقيل لرابعة : كيف حبك للرسول صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت والله إني لأحبه حبا شديدا ، ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين . وسئل عيسى عليه السلام عن أفضل الأعمال ، فقال الرضا عن الله تعالى والحب له . وقال أبو يزيد : المحب لا يحب الدنيا ولا الآخرة ، إنما يحب من مولاه مولاه . وقال الشبلي : الحب دهش في لذة ، وحيرة في تعظيم . وقيل : المحبة أن تمحو أثرك عنك ، حتى لا يبقى فيك شيء راجع منك إليك . وقيل : المحبة قرب القلب من المحبوب بالاستبشار والفرح . وقال الخواص : المحبة محو الإرادات ، واحتراق جميع الصفات والحاجات وسئل سهل عن المحبة فقال : عطف الله بقلب عبده لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه وقيل :
معاملة المحب على أربع منازل . على المحبة ، والهيبة ، والحياء ، والتعظيم . وأفضلها التعظيم والمحبة ، لأن هاتين المنزلتين يبقيان مع أهل الجنة في الجنة ويرفع عنهم غيرهما . وقال هرم بن حبان : المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه ، وإذا أحبه أقبل عليه ، وإذا وجد حلاوة الإقبال عليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ، ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة ، وهي تحسره في الدنيا ، وتروحه في الآخرة وقال عبد الله بن محمد : سمعت امرأة من المتعبدات تقول وهي باكية ، والدموع على خدها جارية والله لقد سئمت من الحياة ، حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى الله تعالى وحبا للقائه .
قال : فقلت لها . فعلى ثقة أنت من عملك ؟ قالت لا . ولكن لحبي إياه ، وحسن ظني به ، أفتراه يعذبني وأنا أحبه ؟ . وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام . لو يعلم المدبرون عنى كيف انتظارى لهم