كتاب الصّبر والشكر
وهو الكتاب الثاني من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله أهل الحمد والثناء ، المنفرد برداء الكبرياء ، المتوحد بصفات المجد والعلاء ، المؤيد صفوة الأولياء بقوة الصبر على السراء والضراء ، والشكر على البلاء والنعماء . والصلاة على محمد سيد الأنبياء ، وعلى أصحابه سادة الأصفياء ، وعلى آله قادة البررة الأتقياء ، صلاة محروسة بالدوام عن الفناء ، ومصونة بالتعاقب عن التصرم والانقضاء أما بعد : فإن الإيمان نصفان . نصف صبر ونصف شكر ، كما وردت به الآثار ، وشهدت له الأخبار [ 1 ] . وهما أيضا وصفان من أوصاف الله تعالى ، واسمان من أسمائه الحسني ، إذ سمى نفسه صبورا وشكورا . فالجهل بحقيقة الصبر والشكر جهل بكلا شطري الإيمان ، ثم هو غفلة عن وصفين من أوصاف الرحمن . ولا سبيل إلى الوصول إلى القرب من الله تعالى إلا بالإيمان . وكيف يتصور سلوك سبيل الإيمان دون معرفة ما به الإيمان ، ومن به الإيمان والتقاعد عن معرفة الصبر والشكر تقاعد عن معرفة من به الإيمان ، وعن إدراك ما به الإيمان فما أحوج كلا الشطرين إلى الإيضاح والبيان . ونحن نوضح كلا الشطرين في كتاب واحد لارتباط أحدهما بالآخر إن شاء الله تعالى .
الشطر الأول في الصبر
وفيه بيان فضيلة الصبر ، وبيان حده وحقيقته ، وبيان كونه نصف الإيمان ، وبيان اختلاف أساميه باختلاف متعلقاته ، وبيان أقسامه بحسب اختلاف القوة والضعف ، وبيان مظان الحاجة إلى الصبر ، وبيان دواء الصبر وما يستعان به عليه . فهي سبعة فصول تشتمل على جميع مقاصده إن شاء الله تعالى
شرح
كتاب الصبر والشكر
[ 1 ] حديث الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر : أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف