والتنعم بمناجاته ، والتلطف في التملق له ، فإن هذه الأحوال لا بد وأن تظهر على كل من يرجو ملكا من الملوك . أو شخصا من الأشخاص ، فكيف لا يظهر ذلك في حق الله تعالى .
فإن كان لا يظهر فليستدل به على الحرمان عن مقام الرجاء ، والنزول في حضيض الغرور والتمني .
فهذا هو البيان لحال الرجاء ، ولما أثمره من العلم ، ولما استثمر منه من العمل . ويدل على إثماره لهذه الأعمال حديث [ 1 ] زيد الخيل ، إذ قال لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم : جئت لأسألك عن علامة الله فيمن يريد ، وعلامته فيمن لا يريد . فقال « كيف أصبحت » قال أصبحت أحب الخير وأهله ، وإذا قدرت على شيء منه سارعت إليه ، وأيقنت بثوابه . وإذا فاتنى منه شيء حزنت عليه ، وحننت إليه فقال « هذه علامة الله فيمن يريد ولو أرادك للأخرى هيّأك لها ثمّ لا يبالي في أيّ أوديتها هلكت » فقد ذكر صلَّى الله عليه وسلم علامة من أريد به الخير . فمن ارتجى أن يكون مرادا بالخير من غير هذه العلامات فهو مغرور .
بيان فضيلة الرجاء والترغيب فيه
اعلم أن العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف . لأن أقرب العباد إلى الله تعالى أحبهم له .
والحب يغلب بالرجاء . واعتبر ذلك بملكين ، يخدم أحدهما خوفا من عقابه ، والآخر رجاء لثوابه . ولذلك ورد في الرجاء وحسن الظن رغائب ، لا سيما في وقت الموت . قال تعالى * ( لا تَقْنَطُوا من رَحْمَةِ الله ) * « 1 » فحرم أصل اليأس . وفي أخبار يعقوب عليه السّلام ، أن الله تعالى أوحى إليه . أتدري لم فرقت بينك وبين يوسف ؟ لأنك قلت أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون . لم خفت الذئب ولم ترجنى : ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا يموتنّ أحدكم إلَّا وهو يحسن الظَّنّ باللَّه تعالى »
شرح
[ 1 ] حديث قال زيد الخيل جئت لأسألك عن علامة الله فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد - الحديث :
الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف وفيه أنه قال له أنت زيد الخير وكذا قال ابن أبي حاتم سماه النبي صلَّى الله عليه وسلم الخير ليس يروى عنه حديث وذكره في حديث يروى فقام زيد الخير فقال يا رسول الله - الحديث : سمعت أبي يقول ذلك
[ 2 ] حديث لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللَّه : مسلم من حديث جابر
هامش
« 1 » الزمر : 53