تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الامتحان الرابع . أن يحمل حاجة نفسه وحاجة أهله ورفقائه من السوق إلى البيت ، فإن أبت نفسه ذلك فهو كبر أو رياء . فإن كان يثقل ذلك عليه مع خلو الطريق فهو كبر . وإن كان لا يثقل عليه إلا مع مشاهدة الناس فهو رياء . وكل ذلك من أمراض القلب وعلله المهلكة له إن لم تتدارك . وقد أهمل الناس طب القلوب ، واشتغلوا بطب الأجساد ، مع أن الأجساد قد كتب عليها الموت لا محالة ، والقلوب لا تدرك السعادة إلا بسلامتها ، إذ قال تعالى * ( إِلَّا من أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * « 1 » . ويروى عن عبد الله بن سلام ، أنه حمل حزمة حطب ، فقيل له يا أبا يوسف ، قد كان في غلمانك وبنتك ما يكفيك . قال أجل ، ولكن أردت أن أجرب نفسي هل تنكر ذلك . فلم يقنع منها بما أعطته من العزم على ترك الأنفة ، حتى جربها أهي صادقة أم كاذبة وفي الخبر [ 1 ] « من حمل الفاكهة أو الشّيء فقد بريء من الكبر » الامتحان الخامس . أن يلبس ثيابا بذلة ، فإن نفور النفس عن ذلك في الملإ رياء ، وفي الخلوة كبر . وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، له مسح يلبسه بالليل . وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من اعتقل البعير ولبس الصّوف فقد بريء من الكبر » وقال عليه السّلام [ 3 ] « إنّما أنا عبد آكل بالأرض وألبس الصّوف وأعقل البعير وألعق أصابعي وأجيب دعوة المملوك فمن رغب عن سنّتى فليس منّى » وروى أن أبا موسى الأشعري قيل له إن أقواما يتخلفون عن الجمعة بسبب ثيابهم ، فلبس عباءة فصلَّى فيها بالناس . وهذه مواضع يجتمع فيها الرياء والكبر ، فما يختص بالملإ فهو الرياء ، وما يكون في الخلوة فهو الكبر ، فاعرف فإن من لا يعرف الشر لا يتقيه ، ومن لا يدرك المرض لا يداويه
شرح
[ 1 ] حديث من حمل الشيء والفاكهة فقد بريء من الكبر : البيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة وضعفه بلفظ من حمل بضاعته [ 2 ] حديث من اعتقل البعير ولبس الصوف فقد بريء من الكبر : البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بزيادة فيه وفي اسناده القاسم اليعمري ضعيف جدا [ 3 ] حديث انما أنا عبد آكل بالأرض وألبس الصوف - الحديث : تقدم بعضه ولم أجد بقيته
هامش
« 1 » الشعراء : 89
إحياء علوم الدين — صفحة 58 | الغزالي