تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وكذلك نهاية التكبر ونهاية التنقص والتذلل مذمومان ، وأحدهما أقبح من الآخر . والمحمود المطلق هو العدل ، ووضع الأمور مواضعها كما يجب ، وعلى ما يجب ، كما يعرف ذلك بالشرع والعادة . ولنقتصر على هذا القدر من بيان أخلاق الكبر والتواضع الشطر الثاني من الكتاب في العجب وفيه بيان ذم العجب وآفاته ، وبيان حقيقة العجب والإدلال ، وحدهما ، وبيان علاج العجب على الجملة ، وبيان أقسام ما به العجب ، وتفصيل علاجه بيان ذم العجب وآفاته اعلم أن العجب مذموم في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلم . قال الله تعالى * ( ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ) * « 1 » ذكر ذلك في معرض الإنكار . وقال عز وجل * ( وظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ من الله فَأَتاهُمُ الله من حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) * « 2 » فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم . وقال تعالى * ( وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * « 3 » وهذا أيضا يرجع إلى العجب بالعمل . وقد يعجب الإنسان بعمل هو مخطئ فيه ، كما يعجب بعمل هو مصيب فيه . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ثلاث مهلكات شحّ مطاع وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه » وقال لأبي ثعلبة حيث ذكر آخر هذه الأمة فقال [ 2 ] « إذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متّبعا وإعجاب كلّ ذي رأى برأيه فعليك نفسك »
شرح
[ 1 ] حديث ثلاث مهلكات - الحديث : تقدم غير مرة [ 2 ] حديث أبي ثعلبة إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بنفسك : أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وقد تقدم
هامش
« 1 » التوبة : 25 « 2 » الحشر : 2 « 3 » الكهف : 401