أو فضلان ، أحدهما يضيق وقته والآخر يتسع وقته . فإن لم يحفظ الترتيب فيه ، كان مغرورا ونظائر ذلك أكثر من أن تخصى . فإن المعصية ظاهرة ، والطاعة ظاهرة . وإنما الغامض تقديم بعض الطاعات على بعض كتقديم الفرائض كلها على النوافل . وتقديم فروض الأعيان على فروض الكفايات ، وتقديم فرض كفاية لا قائم به على ما قام به غيره ، وتقديم الأهم من فروض الأعيان على ما دونه ، وتقديم ما يفوت على ما لا يفوت . وهذا كما يجب تقديم حاجة الوالدة على حاجة الوالد ، إذ سئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] فقيل له : من أبر يا رسول الله ؟ قال « أمّك » قال ثم من ؟ قال « أمّك » قال ثم من ؟ قال « أمّك » قال ثم من ؟ قال « أباك » قال ثم من ؟ قال « أدناك فأدناك » فينبغي أن يبدأ في الصلة بالأقرب . فإن استويا فبالأحوج ، فإن استويا فبالأتقى والأورع وكذلك من لا يفي ماله بنفقة الوالدين والحج ، فربما يحج وهو مغرور . بل ينبغي أن يقدم حقهما على الحج . وهذا من تقديم فرض أهم على فرض هو دونه وكذلك إذا كان على العبد ميعاد ، ودخل وقت الجمعة ، فالجمعة تفوت ، والاشتغال بالوفاء بالوعد معصية ، وإن كان هو طاعة في نفسه : وكذلك قد تصيب ثوبه النجاسة ، فيغلظ القول على أبويه وأهله بسبب ذلك ، فالنجاسة محذورة ، وإيذاؤهما محذور ، والحذر من الإيذاء أهم من الحذر من النجاسة وأمثلة تقابل المحذورات والطاعات لا تنحصر . ومن ترك الترتيب في جميع ذلك فهو مغرور . وهذا غرور في غاية الغموض ، لأن المغرور فيه في طاعة ، إلا أنه لا يفطن لصيرورة الطاعة معصية ، حيث ترك بها طاعة واجبة هي أهم منها ومن جملته الاشتغال بالمذهب والخلاف من الفقه ، في حق من بقي عليه شغل من الطاعات والمعاصي الظاهرة والباطنة ، المتعلقة بالجوارح ، والمتعلقة بالقلب ، لأن مقصود الفقه معرفة ما يحتاج إليه غيره في حوائجه ، فمعرفة ما يحتاج هو إليه في قلبه أولى به . إلا أن حب الرئاسة
شرح
[ 1 ] حديث من أبر قال أمك - الحديث : الترمذي والحاكم وصححه من حديث زيد بن حكيم عن أبيه عن جده وقد تقدم في آداب الصحبة