تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
صلَّى الله عليه وسلَّم « فقلت نعم ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله . فقام وقمت معه ، حتى وقفت بباب منزل فاطمة ، فقرع الباب وقال » السّلام عليكم أأدخل ؟ « فقالت ادخل يا رسول الله . قال » أنا ومن معي ؟ « قالت ومن معك يا رسول الله . فقال » عمران بن حصين « فقالت والذي بعثك بالحق نبيا ، ما علىّ إلا عباءة ، فقال » اصنعي بها هكذا وهكذا « وأشار بيده . فقالت هذا جسدي فقد واريته ، فكيف برأسي ؟ فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال » شدّى بها على رأسك « ثم أذنت له فدخل . فقال » السّلام عليك يا بنتاه كيف أصبحت ؟ « قالت أصبحت والله وجعة ، وزادني وجعا على ما بي أنى لست أقدر على طعام آكله ، فقد أجهدني الجوع . فبكى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقال » لا تجزعي يا بنتاه فوالله ما ذقت طعاما منذ ثلاث وإنّى لأكرم على الله منك ولو سألت ربّي لأطعمنى ولكنّى آثرت الآخرة على الدّنيا « ثم ضرب بيده على منكبها ، وقال لها » أبشري فوالله إنّك لسيّدة نساء أهل الجنّة « فقالت ، فأين آسية امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران ؟ فقال « آسية سيّدة نساء عالمها ومريم سيّدة نساء عالمها وخديجة سيّدة نساء عالمها وأنت سيّدة نساء عالمك إنّكنّ في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب » ثم قال لها « اقنعى بابن عمّك فوالله لقد زوّجتك سيّدا في الدّنيا سيّدا في الآخرة » فانظر الآن إلى حال فاطمة رضي الله عنها ، وهي بضعة من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كيف آثرت الفقر ، وتركت المال . ومن راقب أحوال الأنبياء والأولياء وأقوالهم ، وما ورد من أخبارهم وآثارهم ، لم يشك في أن فقد المال أفضل من وجوده ، وإن صرف إلى الخيرات ، إذ أقل ما فيه مع أداء الحقوق ، والتوقي من الشبهات ، والصرف إلى الخيرات اشتغال الهم بإصلاحه ، وانصرافه عن ذكر الله ، إذ لا ذكر إلا مع الفراغ ، ولا فراغ مع شغل المال وقد روى عن جرير ، عن ليث قال ، صحب رجل عيسى بن مريم عليه السّلام ، فقال أكون معك وأصحبك . فانطلقا ، فانتهيا إلى شط نهر ، فجلسا يتغديان ، ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغيفين ، وبقي رغيف ثالث . فقام عيسى عليه السّلام إلى النهر ، فشرب ، ثم رجع
شرح
النبي صلَّى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل لك في فاطمة تعودها - الحديث : وفيه أما ترضين أن زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما واسناده . صحيح