الخوف عليه من سراية البدعة والفسق لا غيره . وذلك موضع الغرور . إذ قد يكون الحسد هو الباعث ، ويلبس الشيطان ذلك إظهار الشفقة على الخلق . وكذلك من اشترى مملوكا ، وقد عرفت المملوك بالسرقة أو بالفسق ، أو بعيب آخر فلك أن تذكر ذلك ، فإن في سكوتك ضرر المشتري ، وفي ذكرك ضرر العبد ، والمشتري أولى بمراعاة جانبه . وكذلك المزكى إذا سئل عن الشاهد ، فله الطعن فيه إن علم مطعنا وكذلك المستشار في التزويج ، وإيداع الأمانة ، له أن يذكر ما يعرفه على قصد النصح للمستشير ، لا على قصد الوقيعة . فإن علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا نصلح لك ، فهو الواجب ، وفيه الكفاية . وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه ، فله أن يصرح به .
إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « أترعون عن ذكر الفاجر اهتكوه حتّى يعرفه النّاس اذكروه بما فيه حتّى يحذره النّاس » وكانوا يقولون ، ثلاثة لا غيبة لهم ، الإمام الجائر ، والمبتدع ، والمجاهر بفسقه
الخامس : أن يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب عن عيبه ، كالأعرج ، والأعمش ، فلا إثم على من يقول ، روى أبو الزناد عن الأعرج ، وسلمان عن الأعمش ، وما يجرى مجراه . فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ، ولأن ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه ، بعد أن قد صار مشهورا به . نعم إن وجد عنه معدلا ، وأمكنه التعريف بعبارة أخرى ، فهو أولى . ولذلك يقال للأعمى البصير ، عدولا عن اسم النقص
السادس : أن يكون مجاهر بالفسق ، كالمخنث ، وصاحب الماخور ، والمجاهر بشرب الخمر ، ومصادرة الناس ، وكان ممن يتظاهر به ، بحيث لا يستنكف من أن يذكر له ، ولا يكره أن يذكر به . فإذا ذكرت فيه ما يتظاهر به ، فلا إثم عليك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » وقال عمر رضي الله عنه
شرح
[ 1 ] حديث أترعون عن ذكر الفاجر اهتكوه حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس الطبراني وابن حبان في الضعفاء وابن عدي من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده دون قوله حتى يعرفه الناس ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا في الصمت
[ 2 ] حديث من ألقى جلباب الحياء فلا غيبه له ابن عدي وأبو الشيخ في كتاب ثواب الأعمال من حديث أنس بسند ضعيف وقد تقدم