بل في الحديث الصحيح ، ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال [ 1 ] « من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم إنّما يؤخذ من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيّئاته » وقالت عائشة رضي الله عنها لامرأة قالت لأخرى إنها طويلة الذيل ، قد اغتبتيها فاستحليها فإذا لا بد من الاستحلال إن قدر عليه ، فإن كان غائبا أو ميتا ، فينبغي أن يكثر له الاستغفار والدعاء ، ويكثر من الحسنات فإن قلت . فالتحليل هل يجب ؟ فأقول لا لأنه تبرع ، والتبرع فضل وليس بواجب ولكنه مستحسن . وسبيل المعتذر ، أن يبالغ في الثناء عليه ، والتودد إليه ، ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه فإن لم يطب قلبه ، كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له ، يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة وكان بعض السلف لا يحلل . قال سعيد بن المسيب ، لا أحلل من ظلمني . وقال ابن سيرين إني لم أحرمها عليه فأحللها له إن الله حرم الغيبة عليه ، وما كنت لأخلل ما حرم الله أبدا فإن قلت . فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم « ينبغي أن يستحلَّها » وتحليل ما حرمه الله تعالى غير ممكن فنقول : المراد به العفو عن المظلمة ، لا أن ينقلب الحرام حلالا . وما قاله ابن سيرين ، حسن في التحليل قبل الغيبة فإنه لا يجوز له أن يحلل لغيره الغيبة فإن قلت : فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال اللَّهمّ إنّى قد تصدّقت بعرضي على النّاس » فكيف يتصدق بالعرض ؟ ومن تصدق به فهل يباح تناوله ؟ فإن كان لا تنفذ صدقته ، فما معنى الحث عليه
شرح
[ 1 ] حديث من كانت له عند أخيه مظلمة من عرض أو مال فليتحلله - الحديث : متفق عليه من حديث أبي هريرة
[ 2 ] حديث أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذ خرج من بيته قال اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس البزار وابن السني في اليوم والليلة والعقيلي في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف وذكره ابن عبد البر من حديث ثابت مرسلا عند ذكر أبي ضمضم في الصحابة قلت وانما هو رجل ممن كان قبلنا كما عند البزار والعقيلي