تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فلا يجوز تصديقها بالقلب ، وإساءة الظن بالمسلم بها . وقد قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ الله حرّم من المسلم دمه وماله وأن يظنّ به ظنّ السوء » فلا يستباح ظن السوء إلا بما يستباح به المال ، وهو نفس مشاهدته ، أو بينة عادلة . فإذا لم يكن كذلك ، وخطر لك وسواس سوء الظن ، فينبغي أن تدفعه عن نفسك ، وتقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان ، وأن ما رأيته منه يحتمل الخير والشر فإن قلت : فبما ذا يعرف عقد الظن ، والشكوك تختلج ، والنفس تحدث فنقول : أمارة عقد سوء الظن ، أن يتغير القلب معه عما كان ، فينفر عنه نفورا ما ، ويستثقله ، ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه ، والاغتمام بسببه ، فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه . وقد قال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « ثلاث في المؤمن وله منهنّ مخرج فمخرجه من سوء الظَّنّ أن لا يحقّقه » أي لا يحققه في نفسه بعقد ولا فعل ، لا في القلب ولا في الجوارح . أما في القلب ، فبتغيره إلى النفرة والكراهة . وأما في الجوارح ، فبالعمل بموجبه ، والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ، ويلقى إليه أن هذا من فطنتك ، وسرعة فهمك ، وذكائك ، وأن المؤمن ينظر بنور الله تعالى ، وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته . وأما إذا أخبرك به عدل ، فمال ظنك إلى تصديقه ، كنت معذورا . لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل ، إذ ظننت به الكذب ، وذلك أيضا من سوء الظن ، فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد . وتسيء بالآخر . نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة وتعنت ، فتتطرق التهمة بسببه [ 3 ] ، فقد رد الشرع شهادة الأب العدل للولد للتهمة . ورد شهادة العدو . فلك عند ذلك أن تتوقف ، وإن كان عدلا ، فلا تصدقه ولا تكذبه .
شرح
[ 1 ] حديث ان الله حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء : البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند ضعيف ولابن ماجة نحوه من حديث ابن عمر [ 2 ] حديث ثلاث في المؤمن وله منهن مخرج : الطبراني من حديث حارثة بن النعمان بسند ضعيف [ 3 ] حديث رد الشرع شهادة الوالد العدل وشهادة العدو : الترمذي من حديث عائشة وضعفه لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا ذي عمر لأخيه وفيه ولا ظنن في ولاء ولا قرابة ولأبي داود وابن ماجة بأسنا جيد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمر على أخيه