وأفطرتا على ما حرم الله عليهما ، جلست إحداهما إلى الأخرى ، فجعلتا تأكلان لحوم الناس وقال أنس . [ 1 ] خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الربا وعظم شأنه ، فقال .
إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا ، أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل : وأربى الربا عرض المسلم وقال جابر [ 2 ] ، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ، فأتى على قبرين يعذب صاحباهما ، فقال « إنّهما يعذّبان وما يعذّبان في كبير أمّا أحدهما فكان يغتاب النّاس وأمّا الآخر فكان لا يستنزه من بوله » فدعا بجريدة رطبة أو جريدتين ، فكسرهما ، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر . وقال « أما إنّه سيهوّن من عذابهما ما كانتا رطبتين أو ما لم ييبسا » ولما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] ماعزا في الزنا ، قال رجل لصاحبه ، هذا أقعص كما يقعص الكلب . فمر صلى الله عليه وسلم وهما معه بجيفة ، فقال « انهشا منها » فقالا يا رسول الله ، ننهش جيفة ! فقال « ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه »
وكان الصحابة رضي الله عنهم ، يتلاقون بالبشر ، ولا يغتابون
عند الغيبة . ويرون ذلك أفضل الأعمال ، ويرون خلافه عادة المنافقين . وقال أبو هريرة [ 4 ] من أكل لحم أخيه في الدنيا ، قرب إليه لحمه في الآخرة ، وقيل له كله ميتا كما أكلته حيا ، فيأكله ، فينضج ويكلح . وروى مرفوعا كذلك . وروى أن رجلين كانا قاعدين عند باب من أبواب المسجد ،
شرح
[ 1 ] حديث أنس خطبنا فذكر الربا وعظم شأنه - الحديث : وفيه واربي الربا عرض الرجل المسلم ابن أبي الدنيا بسند ضعيف
[ 2 ] حديث جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال أما انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يغتاب الناس - الحديث : ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو العباس الدغولى في كتاب الآداب بإسناد جيد وهو في الصحيحين من حديث ابن عباس الا أنه ذكر فيه النميمة بدل الغيبة وللطيالسي فيه أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس ولأحمد .
والطبراني من حديث أبي بكرة نحوه بإسناد جيد
[ 3 ] حديث قوله للرجل الذي قال لصاحبه في حق المرجوم هذا أقعص كما يقعص الكلب فمر بجيفة فقال انهشا منها - الحديث : أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة نحوه بإسناد جيد
[ 4 ] حديث أبي هريرة من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا الحديث : ابن مردويه في التفسير مرفوعا وموقوفا وفيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة