ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله وعلم ما يحمد فيه إطلاق اللسان أو يذم ، غامض عزيز ، والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير . وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان ، فإنه لا تعب في إطلاقه ، ولا مئونة في تحريكه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله ، والحذر من مصايده وحبائله . وأنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان . ونحن بتوفيق الله وحسن تدبيره ، نفصل مجامع آفات اللسان ، ونذكرها واحدة واحدة ، بحدودها وأسبابها وغوائلها ، ونعرف طريق الاحتراز عنها ، ونورد ما ورد من الأخبار والآثار في ذمها ، فنذكر أو لا فضل الصمت . ونردفه بذكر آفة الكلام فيما لا يعنى ، ثم آفة فضول الكلام ثم آفة الخوض في الباطل ، ثم آفة المراء والجدال ثم آفة الخصومة ثم آفة التقعر في الكلام ، بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة ، والتصنع فيه ، وغير ذلك مما جرت به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة ، ثم آفة الفحش والسب وبذاءة اللسان ، ثم آفة اللعن ، إما لحيوان أو جماد أو إنسان ، ثم آفة الغناء بالشعر ، وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل فلا نعيده ، ثم آفة المزاح ، ثم آفة السخرية والاستهزاء ، ثم آفة إفشاء السر ، ثم آفة الوعد الكاذب ، ثم آفة الكذب في القول واليمين ، ثم بيان التعاريض في الكذب ، ثم آفة الغيبة ، ثم آفة النميمة ، ثم آفة ذي اللسانين ، الذي يتردد بين المتعاديين فيكلم كل واحد بكلام يوافقه ، ثم آفة المدح ، ثم آفة الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام لا سيما فيما يتعلق باللَّه وصفاته ويرتبط بأصول الدين ، ثم آفة سؤال العوام عن صفات الله عز وجل ، وعن كلامه ، وعن الحروف أهي قديمة أو محدثة ، وهي آخر الآفات ، وما يتعلق بذلك ، وجملتها عشرون آفة ، ونسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه
بيان عظيم خطر اللسان وفضيلة الصمت
اعلم أن خطر اللسان عظيم .
ولا نجاة من خطره إلا بالصمت . فلذلك مدح الشرع الصمت وحث عليه ، فقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « من صمت نجا » وقال عليه السلام
شرح
[ 1 ] حديث من صمت نجا : ت من حديث عبد الله بن عمر وبسند فيه ضعف وقال غريب وهو عند الطبراني بسند جيد