قال عبد الله بن سليمان ، وكانت بنت سعيد بن المسيب هذه قد خطبها منه عبد الملك ابن مروان ، لابنه الوليد ، حين ولاه العهد . فأبى سعيد أن يزوجه . فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد ، حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد ، وصب عليه جرة ماء ، وألبسه جبة صوف فاستعجال سعيد في الزفاف تلك الليلة ، يعرفك غائلة الشهوة ، ووجوب المبادرة في الدين إلى تطفئة نارها بالنكاح ، رضى الله تعالى عنه ورحمه
بيان فضيلة من يخالف شهوة الفرج والعين
اعلم أن هذه الشهوة هي أغلب الشهوات على الإنسان ، وأعصاها عند الهيجان على العقل ، إلا أن مقتضاها قبيح يستحيا منه ، ويخشى من اقتحامه . وامتناع أكثر الناس عن مقتضاها إما لعجز ، أو لخوف ، أو لحياء ، أو لمحافظة على جسمه ، وليس في شيء من ذلك ثواب ، فإنه إيثار حظ من حظوظ النفس على حظ آخر . نعم من العصمة أن لا يقدر ، ففي هذه العوائق فائدة ، وهي دفع الإثم ، فإن من ترك الزنا اندفع عنه إثمه بأي سبب كان تركه . وإنما الفضل والثواب الجزيل ، في تركه خوفا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب ، لا سيما عند صدق الشهوة . وهذه درجة الصديقين . ولذلك قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « من عشق فعفّ فكتم فمات فهو شهيد » وقال عليه السلام [ 2 ] « سبعة يظلَّهم الله يوم القيامة في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلَّا ظلَّه » وعد منهم رجل دعته امرأة ذات جمال وحسب إلى نفسها ، فقال إني أخاف الله رب العالمين .
وقصة يوسف عليه السلام ، وامتناعه من زليخا ، مع القدرة ، ومع رغبتها ، معروفة . وقد أثنى الله تعالى عليه بذلك في كتابه العزيز ، وهو إمام لكل من وفق لمجاهدة الشيطان في هذه الشهوة العظيمة
شرح
[ 1 ] حديث من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد : ك في التأريخ من حديث ابن عباس وقال أنكر على سويد ابن سعيد ثم قال يقال إن يحيى لما ذكر له هذا الحديث قال لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدا رواه الخرائطي من غير طريق سويد بسند فيه نظر
[ 2 ] حديث سبعة يظلهم الله في ظله - الحديث : متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم