وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاع ، فألقمه أبو بكر قدمه مخافة أن يخرج منه شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤذيه ، وجعلن يضربن أبا بكر في قدمه ، وجعلت دموعه تنحدر على خديه من ألم ما يجد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له « يا أبا بكر لا تحزن إنّ الله معنا فأنزل الله سكينته عليه ، والطمأنينة لأبي بكر » فهذه ليلته وأما يومه : فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ، فقال بعضهم نصلي ولا نزكي ، فأتيته لا آلوه نصحا ، فقلت يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تألف الناس وأرفق بهم ، فقال لي أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام ؟ فبما ذا أتألفهم ؟ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفع الوحي ، فوالله لو منعوني عقالا كانوا يعطونه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ، قال فقاتلنا عليه ، فكان والله رشيدا لأمر ، فهذا يومه ثم كتب إلى أبي موسى يلومه
وعن الأصمعي
، قال : دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان ، وهو جالس على سريره ، وحواليه الأشراف من كل بطن ، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته ، فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير ، وقعد بين يديه ، وقال له يا أبا محمد ما حاجتك ؟
فقال يا أمير المؤمنين : اتق الله في حرم الله ، وحرم رسوله ، فتعاهده بالعمارة ، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار ، فإنك بهم جلست هذا المجلس ، واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين ، وتفقد أمور المسلمين ، فإنك وحدك المسؤول عنهم ، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ، ولا تغلق بابك دونهم ، فقال له أجل أفعل ، ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك ، فقال يا أبا محمد إنما سألتنا حاجة لغيرك ، وقد قضيناها ، فما حاجتك أنت ؟
فقال . ما لي إلى مخلوق حاجة ، ثم خرج فقال عبد الملك هذا وأبيك الشرف وقد روى أن الوليد بن عبد الملك قال لحاجبه يوما قف على الباب ، فإذا مر بك رجل فأدخله علىّ ليحدثني ، فوقف الحاجب على الباب مدة ، فمر به عطاء بن أبي رباح وهو لا يعرفه فقال له يا شيخ ادخل إلى أمير المؤمنين ، فإنه أمر بذلك ، فدخل عطاء على الوليد ، وعنده عمر بن عبد العزيز ، فلما دنا عطاء من الوليد ، قال السلام عليك يا وليد ، قال فغضب الوليد
إحياء علوم الدين — صفحة 72
مساهمون: الغزالي
ص٧٢