ومنها : أن يخالق الجميع بخلق حسن
، ويعاملهم بحسب طريقته . فإنه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم ، والأمي بالفقه ، والعيي بالبيان ، آذى وتأذى .
ومنها : أن يوقر المشايخ
، ويرحم الصبيان . قال جابر رضي الله عنه : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ليس منّا من لم يوقّر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من إجلال الله إكرام ذي الشّيبة المسلم » ومن تمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بالإذن . وقال جابر [ 3 ] قدم وفد جهينة على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فقام غلام ليتكلم ، فقال صلَّى الله عليه وسلم « مه فأين الكبير ؟ » وفي الخبر [ 4 ] « ما وقّر شابّ شيخا إلَّا قيّض الله له في سنّه من يوقّره » وهذه بشارة بدوام الحياة ، فليتنبه لها ، فلا يوفق لتوقير المشايخ إلا من قضى الله له بطول العمر . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « لا تقوم السّاعة حتّى يكون الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللَّئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ، ويجترئ الصّغير على الكبير ، واللَّئيم على الكريم » [ 6 ] والتلطف بالصبيان من عادة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . كان صلَّى الله عليه وسلم [ 7 ] يقدم من السفر ، فيتلقاه الصبيان ، فيقف عليهم
شرح
[ 1 ] حديث جابر ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا : الطبراني في الأوسط بسند ضعيف وهو عند أبي داود والبخاري في الأدب من حديث عبد الله بن عمر وبسند حسن
[ 2 ] حديث من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم : أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن
[ 3 ] حديث جابر قدم وفد جهينة على النبي صلَّى الله عليه وسلم فقام غلام ليتكلم فقال صلَّى الله عليه وسلم مه فأين الكبير : الحاكم وصححه
[ 4 ] حديث ما وقر شاب شيخا لسنه الا قيض الله له في سنه من يوقره : الترمذي من حديث أنس بلفظ ما أكرم ومن يكرمه وقال حديث غريب وفي بعض النسخ حسن وفيه أبو الرحال وهو ضعيف
[ 5 ] حديث لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا - الحديث : الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عائشة والطبراني من حديث ابن مسعود واسنادهما ضعيف
[ 6 ] حديث التلطف بالصبيان : البزار من حديث أنس كان من أفكه الناس مع صبي وقد تقدم في النكاح وفي الصحيحين يا أبا عمير ما فعل التغير وغير ذلك
[ 7 ] حديث كان يقدم من السفر فتتلقاه الصبيان فيقف عليهم ثم يأمر بهم فيرفعون إليه - الحديث من حديث عبد الله بن جعفر كان إذا قدم من سفر تلقى بنا قال فيلقى بي وبالحسن ؟ ؟
أحدنا بين يديه والآخر خلفه وفي رواية تلقى بصبيان أهل بيته وانه قدم من سفر فسبق بي اليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه وفي الصحيحين أن عبد الله بن جعفر قال لابن الزبير أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس قال نعم فحملنا وتركك لفظ مسلم وقال البخاري ان ابن الزبير قال لابن جعفر فاللَّه أعلم