التاسع : أن يتذكر عند النوم أن النوم نوع وفاة
، والتيقظ نوع بعث ، قال الله تعالى :
* ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها « 1 » وقال * ( وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « 2 » فسماه توفيا ، وكما أن المستيقظ تنكشف له مشاهدات لا تناسب أحواله في النوم ، فكذلك المبعوث يرى ما لم يخطر قط بباله ولا شاهده حسه ، ومثل النوم بين الحياة والموت مثل البرزخ بين الدنيا والآخرة ، وقال لقمان لابنه : يا بني ان كنت تشك في الموت فلا تنم ، فكما انك تنام كذلك تموت ، وإن كنت تشك في البعث فلا تنتبه ، فكما انك تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك ، وقال كعب الأخبار : إذا نمت فاضطجع على شقك الأيمن ، واستقبل القبلة بوجهك ، فإنها وفاة وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك « اللَّهمّ ربّ السّموات السّبع وربّ العرش العظيم ، ربّنا وربّ كلّ شيء ومليكه » الدعاء إلى آخره كما ذكرناه في كتاب الدعوات فحق على العبد أن يفتش عن ثلاثة عند نومه : انه على ما ذا ينام ، وما الغالب عليه حب الله تعالى وحب لقائه أو حب الدنيا ، وليتحقق أنه يتوفى على ما هو الغالب عليه ويحشر على ما يتوفى عليه فان المرء مع من أحب ومع ما أحب
العاشر : الدعاء عند التنبه
فليقل في تيقظاته وتقلباته مهما تنبه ما كان يقوله رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا إله إلَّا الله الواحد القهّار ، ربّ السّموات والأرض وما بينهما العزيز الغفّار » وليجتهد أن يكون آخر ما يجرى على قلبه عند النوم ذكر الله تعالى ، وأول ما يرد على قلبه عند التيقظ ذكر الله تعالى ، فهو علامة الحب ، ولا يلازم القلب في هاتين الحالتين الا ما هو الغالب عليه ، فليجرب قلبه به فهو علامة الحب فإنها علامة تنكشف عن باطن القلب ، وانما استحبت هذه الأذكار لتستجر القلب إلى ذكر الله تعالى ، فإذا استيقظ ليقوم قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ، إلى آخر ما أوردناه من أدعية التيقظ
شرح
[ 1 ] حديث عائشة كان آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم - الحديث : تقدم في الدعوات دون وضع الخد على اليد وتقدم من حديث حفصة
[ 2 ] حديث كان يقول عند تيقظه لا إله إلَّا الله الواحد الفهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ابن السني وأبو نعيم في كتابيهما عمل اليوم والليلة من حديث عائشة
هامش
« 1 » الزمر : 42
« 2 » الأنعام : 59