الثالث : أن لا يبيت من له وصية إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه
فإنه لا يأمن القبض في النوم ، فان من مات من غير وصية لم يؤذن له في الكلام بالبرزخ إلى يوم القيامة ، يتزاوره الأموات ويتحدثون وهو لا يتكلم ، فيقول بعضهم لبعض هذا المسكين مات من غير وصية ، وذلك مستحب خوف موت الفجأة ، وموت الفجأة تخفيف ، إلا لمن ليس مستعدا للموت بكونه مثقل الظهر بالمظالم
الرابع : أن ينام تائبا من كل ذنب
، سليم القلب لجميع المسلمين ، لا يحدث نفسه بظلم أحد ولا يعزم على معصية إن استيقظ قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم »
الخامس : أن لا يتنعم بتمهيد الفرش الناعمة
بل يترك ذلك أو يقتصد فيه ، كان بعض السلف يكره التمهيد للنوم ويرى ذلك تكلفا ، وكان أهل الصفة لا يجعلون بينهم وبين التراب حاجزا ، ويقولون منها خلقنا وإليها نرد ، وكانوا يرون ذلك أرق لقلوبهم وأجدر بتواضع نفوسهم ، فمن لم تسمح بذلك نفسه فليقتصد
السادس : أن لا ينام ما لم يغلبه النوم
ولا يتكلف استجلابه إلا إذا قصد به الاستعانة على القيام في آخر الليل ، فقد كان نومهم غلبة ، وأكلهم فاقة ، وكلامهم ضرورة ، ولذلك وصفوا بأنهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وإن غلبه النوم عن الصلاة والذكر وصار لا يدرى ما يقول فلينم حتى يعقل ما يقول ، وكان ابن عباس رضي الله عنه يكره النوم قاعدا ، وفي الخبر [ 2 ] « لا تكابدوا اللَّيل » وقيل لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] أن فلانة تصلي بالليل ، فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال « ليصلّ أحدكم من اللَّيل ما تيسّر له ، فإذا غلبه النّوم فليرقد » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « تكلَّفوا من العمل ما تطيقون فإنّ الله لن يملّ حتّى تملَّوا »
شرح
[ 1 ] حديث من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم ابن أبي الدنيا في كتاب النية من أنس من أصبح ولم يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم وسنده ضعيف
[ 2 ] حديث لا تكابدوا الليل أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف وفي جامع سفيان الثوري موقوفا على ابن مسعود لا تغالبوا هذا الليل
[ 3 ] حديث قيل له فلانة تصلي فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهاهن عن ذلك - الحديث : متقق عليه من حديث أنس
[ 4 ] حديث تكلفوا من العمل ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا : متفق عليه من حديث عائشة يلفظ أكلفوا