الثاني : أن يكون حسن المراقبة للساعة الشريفة
،
ففي الخبر المشهور [ 1 ] « إنّ في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عزّ وجلّ فيها شيئا إلَّا أعطاه » وفي خبر آخر [ 2 ] « لا يصادفها عبد يصلَّى »
واختلف فيها فقيل إنها عند طلوع الشمس . وقيل عند الزوال . وقيل مع الأذان . وقيل إذا صعد الإمام المنبر وأخذ في الخطبة . وقيل إذا قام الناس إلى الصلاة . وقيل آخر وقت العصر أعنى وقت الاختيار . وقيل قبل غروب الشمس [ 3 ] . وكانت فاطمة رضي الله عنها تراعى ذلك الوقت وتأمر خادمتها أن تنظر إلى الشمس فتؤذنها بسقوطها ، فتأخذ في الدعاء والاستغفار إلى أن تغرب الشمس ، وتخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة وتؤثره عن أبيها صلَّى الله عليه وسلم وعليها .
وقال بعض العلماء هي مبهمة في جميع اليوم مثل ليلة القدر ، حتى تتوفر الدواعي على مراقبتها . وقيل إنها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر . وهذا هو الأشبه ، وله سر لا يليق بعلم المعاملة ذكره ، ولكن ينبغي أن يصدق بما
قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها »
ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام ، فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا لها بإحضار القلب ، وملازمة الذكر ، والنزوع عن وساوس الدنيا ، فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات وقد قال كعب الأحبار : [ 5 ] إنها في آخر ساعة من يوم الجمعة ، وذلك عند الغروب ،
فقال أبو هريرة : وكيف تكون آخر ساعة وقد سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول : لا يوافقها عبد يصلى ولات حين صلاة ، فقال كعب : ألم يقل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « من قعد ينتظر الصّلاة فهو في الصّلاة » قال بلى ، قال فذلك صلاة ، فسكت أبو هريرة .
شرح
[ 1 ] حديث
ان في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه : ت ه من حديث عمرو بن عوف المزني
[ 2 ] حديث لا يصادفها عبد مصل : متفق عليه من حديث أبي هريرة
[ 3 ] حديث فاطمة في ساعة الجمعة : قط في العلل هق في الشعب وعلته الاختلاف
[ 4 ] حديث
إن لربكم في أيام دهركم نفحات - الحديث : الحكيم في النوادر وطب في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج من حديث أبي هريرة واختلف في أسناده
[ 5 ] حديث اختلاف كعب وأبي هريرة في ساعة الجمعة
وقول أبي هريرة سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول : لا يوافقها عبد يصلي ولات حين صلاة فقال كعب ألم يقل عليه الصلاة والسلام من قعد ينتظر الصّلاة فهو في صلاة
قلت وقع في الاحياء أن كعبا هو القائل أنها آخر ساعة وليس كذلك وانما هو عبد الله بن سلام وأما كعب فإنما قال إنها في كل سنة مرة ثم رجع والحديث رواه د ت ن حب من حديث أبي هريرة وه نحوه من حديث عبد الله بن سلام