وأما وظائف الأركان فثلاثة :
أولها : أن يخفف الركوع والسجود
، فلا يزيد في التسبيحات على ثلاث ، فقد
روى عن أنس أنه قال [ 1 ] « ما رأيت أخفّ صلاة من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في تمام »
نعم
روى : أيضا أن أنس بن مالك [ 2 ] لما صلَّى خلف عمر بن عبد العزيز وكان أميرا بالمدينة قال « ما صلَّيت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من هذا الشّابّ .
قال : وكنّا نسبّح وراءه عشرا عشرا «
وروى مجملا أنهم قالوا [ 3 ] « كنّا نسبّح وراء رسول صلَّى الله عليه وسلم في الرّكوع والسّجود عشرا عشرا »
وذلك حسن ، ولكن الثلاث إذا كثر الجمع أحسن ، فإذا لم يحضر إلا المتجردون للدين فلا بأس ، لعشر : هذا وجه الجمع بين الروايات . وينبغي أن يقول الامام عند رفع رأسه من الركوع : سمع الله لمن حمده
الثانية في المأموم :
ينبغي أن لا يساوي الإمام في الركوع والسجود بل يتأخر ، فلا يهوي للسجود الا إذا وصلت جبهة الامام إلى المسجد [ 4 ] هكذا كان اقتداء الصحابة برسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، ولا يهوي للركوع حتى يستوي الامام راكعا . وقد قيل : إن الناس يخرجون من الصلاة على ثلاثة أقسام : طائفة بخمس وعشرين صلاة وهم الذين يكبرون ويركعون بعد الامام ، وطائفة بصلاة واحدة وهم الذين يساوونه ، وطائفة بلا صلاة وهم الذين يسابقون الإمام . وقد اختلف في أن الإمام في الركوع هل ينتظر لحوق من يدخل لينال فضل الجماعة وإدراكهم لتلك الركعة : ولعل الأولى أن ذلك مع الإخلاص لا بأس به إذا لم يظهر تفاوت ظاهر للحاضرين ، فإن حقهم مرعى في ترك التطويل عليهم
الثالثة : لا يزيد في دعاء التشهد
على مقدار التشهد حذرا من التطويل ، ولا يخص نفسه
شرح
[ 1 ]
حديث أنس : ما رأيت أخف صلاة من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في تمام
متفق عليه
[ 2 ] حديث أنس أنه صلَّى خلف عمر بن عبد العزيز فقال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلَّى الله عليه وسلم من هذا الشاب الحديث : د ن بإسناد جيد وضعفه ابن القطان
[ 3 ] حديث
كنا نسبح وراء رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في الركوع والسجود عشرا لم أجد له أصلا الا في الحديث الذي قبله وفيه فخررنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات
[ 4 ] حديث
كان الصحابة لا يهوون للسجود الا إذا وصلت جبهة النبي صلَّى الله عليه وسلم إلى الأرض متفق عليه من حديث البراء بن عازب