الاسلامي في كل الميادين .
ولأن الغرب تحدانا فكريا وفي المنهج الاجتماعي وثقافتنا المعاصرة للكثير من
المسلمين هي ( رد فعل ) للتحدي الغربي أقول : لهذا ، اكد بعض الناس في عملهم التربوي
على جانب التوعية الفكرية ، والعلمية وأهملوا التربية الروحية ، وبناء العلاقة بالله
في نفوس المؤمنين بالاسلام ، والعاملين في سبيل الله والمستضعفين في الأرض . .
وهذا يؤدي عمليا إلى التورم الفكري ، والعلمي ، وعدم التوازن في شخصية الانسان
المسلم ، وتغليب الإطار على المضمون ، والفكر على الروح . .
والانسان المسلم - كما هو الحال في المجتمع المسلم - قد يمر بحالات يكون فيها نشاطه
العلمي ، ونشاطه العقلي رد فعل لتيارات معادية . . ولكنه على العموم ينطلق من شخصية
أصيلة ، وثقافة أصيلة ، وتاريخ أصيل . . وسرعان ما يعيد النظر في أوضاعه ، ويبنيها لا
على أساس ( الرد ) ، وانما على أساس ( الفعل ) الأصيل الذي يمليه الانتساب إلى السماء ،
والارتباط المطلق بالله ، والرسالة الخالدة ذات الشخصية المتميزة بين الرسالات . . ومن
هنا كان عباد الرحمن يمشون على الأرض هونا . . وينشطون هونا لا يستثأرون ، ولا
يستفزون ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . . كيف ؟ لأنهم لا تبعثهم المخاطبة
الجاهلية إلى الرد . . وانما هم ( سلام ) إلى حين تقرر رسالتهم فيه الحرب . . وهم ( سلام )
لا يثأرون لأنفسهم ولا ينتقمون لأنفسهم ، وشخصيتهم . . ولا يردون على التحديات ردا
تستلب فيه ذاتهم
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 58
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٥٨