وبكلمة أخرى : توجد لدينا حقيقتان ثابتتان :
1 ) - ان لكل عاطفة ، أو هوى ، أو انفعال تصرفا يقتضيه وينتهي إليه ، فحب المال ينتهي
إلى الحفاظ عليه ، وعدم التصدق به وحب المركز يقتضي من الانسان أن يحاول الظهور امام
الناس في المجالات الفكرية ، أو الخطابية أو الدينية . .
2 ) - ان الفصل بين الهوى ، وبين نتيجته العملية ، وعدم تلبية مطالبه اضعاف له ، وزعزعة
لسيطرته على النفس ، وتحكمه في السلوك ، وتقوية للإرادة الربانية ( الجهاز الحاكم في
الشخصية الاسلامية ) . والفصل بين الهوى ، ونتيجته العملية امر ممكن لان العلاقة
بينهما علاقة ( الاقتضاء ) لا علاقة ( اللزوم ) .
ان مخالفة الأهواء بالنسبة إلى الانسان المؤمن العامل في سبيل الله هي من أهم مهامه
الآنية . . لأنه أحوج من غيره إلى الإرادة الحازمة ، والقدرة على التحكم في الأهواء
ومخالفة النفس . . ان خوف مقام الله تعالى ، ومخالفة النفس ، والصبر ، واليقين هي دعائم
الشخصية الرسالية القيادية ، أو من دعائمها المهمة ، وقد بين الله تعالى ، انه قد جعل
من بني إسرائيل أئمة لما صبروا ، وكانوا بآياته يوقنون والصبر ، هو الإرادة الحازمة
ضد ميول النفس ، واتجاهاتها الذاتية ، ولا يتم تكوين هذه الإرادة الا من خلال مخالفة
النفس .
وللاسلام طريقته الخاصة في مخالفة الأهواء . . ان الصوفي لا يهمه ان يخالف هواه عن
طريق القاء ماله في البحر . . أو عن طريق سرقة أموال
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 316
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٣١٦