وهذا يعني ان الاسلام يريد من ذلك أن يكون طواعية ، واختيارا ليكون اثر قدرة على
التطهير والتزكية . . وحث إلى جانب ذلك أن تكون الصدقة سرا لان صدقة السر أفضل من
صدقة العلانية . . وأكثر قدرة على تنمية الروح المخلصة والروح المرتبطة بالله . . ومن
هنا كان على المؤمن ان ينفق عفو ماله وفضله ، ان يتحسس حاجات إخوانه . وان يحافظ على
الطابع السري للانفاق قدر الامكان .
ولم يرد الاسلام ان يعيش على مزابل الكلاب ليواجه بذلك أهواءه كما يقول الصوفي . .
( لا يكون الصوفي صوفيا حتى يجعل من زوجته أرملة ، ومن أولاده أيتاما ، ويعيش على
مزابل الكلاب )
وانما امره إلى جانب الصدقة ، والانفاق السري ان يصون لسانه من الكذب ، والغيبة ، ومن
محاولات الظهور والثرثرة ، وأن تكون قاعدته الصمت الا في موارد الحاجة والضرورة ، وان
يتعلم الصوم المستحب . . الذي يكف به عن الشهوة ساعات . شهوة الجنس ، وشهوة الطعام
والشراب . . والصوم المستحب من أروع العبادات الاسلامية التي تربط الانسان بالله
تعالى ، وتنمي الإرادة ، وتصعد من ملكة الصبر . . ومن أهم مجالات الصوم المستحب ، صوم
ثلاثة أيام في الشهر . . ( أول خميس من الشهر ، وآخر خميس ، والأربعاء الوسطى ) وقد ورد
الحث الشديد على ذلك في النصوص . . وهو من القدرات الروحية التي إن كانت مستحبة على
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 318
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٣١٨