قبيل هوى ( العظمة ، والمجد ، والخلود ) وهوى ( التحكم ، والسيطرة ، والتسلط ) وهوى ( تحقيق
الذات من خلال تحقيق المبادئ ، والأفكار التي يؤمن بها ) وهوى ( الانتصار للعرق ،
والقومية ، والوطن ) . . وغير ذلك من المعاني التي تمثل توسعا في دائرة ونطاق الذات
الفردية . .
والانسان من النوع الأول انسان عجول ، وليس مثقفا في ابداء رغباته ، واظهار شهواته ،
فلا هو يصبر على تأجيلها ولا هو بالذي يتفنن في العمل من اجلها . وهذا بخلاف الانسان
من النوع الثاني . . الذي يملك النفس الطويل في تحقيق أهدافه ، والسعي وراءها .
والشخصية الاسلامية قسم ثالث ، يختلف نوعيا عن القسمين السابقين ، وليست هذه الشخصية
بأحد النمطين السابقين إذا أضفنا له الايمان . . والالتزام السلوكي والمظهر الديني . .
فان الاسلام كما يحاول تغيير المضمون العقائدي . . والسلوك الاجتماعي ، كذلك يهدف إلى
تغيير المضمون النفسي والوجداني ، ودوافع السلوك ، وبواعث الأعمال . . لان الاسلام يبني
صياغة جديدة للانسان ، ويحاول ان ينشئ خلقا خلقا آخر من الناس يتميز عن كل ما عرفه
التاريخ البشري وتعرفه الحضارة المادية اليوم باشكالها ، ومظاهرها المختلفة من ناس . .
والاسلام إذ يحاول انشاء انسان جديد . . فهو يهمه في هذا الانشاء المضمون أكثر من
الشكل . . وتهمه النية بقدر ما يهمه العمل لان خلق الانسان العابد . . الذي يحكم الله
تعالى في كل جوانب حياته . . وهذا هو هدف الاسلام التربوي . . لا يتم الا بتطهير النية ،
وربطها بالله تعالى . . وهذا هو الاخلاص . فالاخلاص ، هو ان يكون الدافع على العمل ،
والباعث له ( التقرب ) إلى الله ، والحصول على مرضاته .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 259
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٥٩