الجنة هدف ، والوقاية من النار هدف اما حب الجنة والخوف من النار فدافعان للعمل .
وهناك أهداف اجتماعية للعمل فالهدف من الوعظ هو هداية الانسان ، والهدف من هداية
الفرد تكثير عدد المؤمنين . . وتكثيرهم وسيلة لهدف آخر . والعمل من اجل تحقيق هذه
الأهداف لا يتنافى مع الاخلاص . . لأننا في هذه الحالة نسأل لماذا يسعى الانسان إلى
هذا الهدف ويخطط له ؟ وما هو الدافع النفسي له في ذلك ؟ فإذا لم يكن الدافع شخصيا
أنانيا ، وكان خالصا لله . . كان هذا العمل في طريق الاخلاص ، وعملا مخلصا من دون
شك ، وبكلمة أخرى : ان هذه الأهداف هي نفسها محبوبة عند الله تعالى أو مأمور بها من
قبله ، وهي لهذا من الممكن ان تقع أهدافا في عمل خالص لوجه الله الكريم ، ولا يتنافى
قصد التوصل إليها بالعمل الخاص مع قربية هذا العمل . .
الاخلاص هو المقياس للقيمة الحقيقية للعمل
ينظر ابن الحضارة الغربية - سواء كان يعيش في الغرب ، أو الشرق أو في أوساطنا - إلى
العمل البشري ويقيمه على أساس من عطائه ، ونتائجه ، ودوره في الحياة الفردية ، أو
الاجتماعية ، ولا يلتفت إلى النوايا ، والدوافع لهذا العمل . .
اما الاسلام ، من هذه الوجهة يلزم بمجموعة كبيرة من الأعمال ، من دون ان يشترط فيها
شكلا خاصا للباعث ، والدافع النفسي وراءها . وذلك من قبيل الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، وتعليم الجاهل ، ونفقة الزوجة ،
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 261
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٦١