وتوفير الطب والأطباء . . فهذه الأعمال ، وغيرها يلزم بها التشريع الاسلامي من دون ان
يشترط صدورها عن قصد التقرب إلى الله تعالى . . لان لهذه النشاطات مصالح ملزمة في
أنفسها تتحقق من دون قصد القربة . . وهناك الواجبات ، أو المستحبات العبادية ، وهي
النشاطات التي يطلبها الاسلام من اتباعه مشروطة بنية التقرب ، وقصد القربة إلى الله
تعالى .
وعلى هذا . . فمن الممكن في القسم الأول ان يقوم الانسان المسلم بهذه النشاطات
المذكورة . . ويسقط بها الوجوب الشرعي ، ويبرئ ذمته من عهدة التكليف ، وعبء المسؤولية
حتى لو لم يقصد التقرب ، وانما قصد السمعة والرياء أو دفع اللوم والنقد وما شاكل
ذلك .
واما في القسم الثاني - العبادات - فهي لا تصح الا بقصد القربة ، ونية التقرب إلى
الله تعالى . . بل يحرم ان يؤتى بها رياء ، وسمعة . .
ولكن هذا كله من الزاوية التشريعية . . واما من الزاوية الأخلاقية الاسلامية ، فان كل
عمل ليس له قيمة الا إذا كان صادرا عن اخلاص لله تعالى لان قيمة العمل ( قبوله ) . .
ولا يتم ( قبول ) العمل من الله تعالى الا بالاخلاص ، وان أمكن ان يكون صحيحا مسقطا
للتكليف مبرئا للذمة من دون اخلاص .
وبهذا جاءت النصوص عنهم ( ع ) :
( لا عمل الا بنية )
( انما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 262
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٦٢