والارجاء ، هو المذهب الذي مات امام ضغوطات الفكر الحق . . ولكنه لا يزال يعيش في
الوسط الشعبي . . ويؤكد على أن القيمة الحقيقية للايمان ، وتقوى القلوب ، وأن الأعمال
الظاهرية لا يحاسب الله عليها ، وليس لها قيمة من وجهة النظر الدينية . .
هذان الاتجاهان التبريريان - الجبر ، والارجاء - يرجعان من الناحية التاريخية - حسب
بعض التقديرات - إلى الحاكم الأموي ( معاوية ) ، الذي حاول ان يكرس الانحراف ويبرر
الفسق ، والفجور ، والخروج عن حدود الشرع ، ودائرة الدين من خلال وضع الأحاديث من
جهة . . والترويج للأفكار التبريرية كالفكرتين السابقتين . .
د ) - التشكيك بالحكم الشرعي ، واستصغار الذنب :
وبعض الناس يرتكبون الذنوب ، ويقترفون السيئات والمعاصي . . ويبررون ذلك عن طريق انكار
الحكم الشرعي الذي خالفوه لأنهم لا يجدونه في القرآن الكريم ، ومسموعاتهم عن السنة . .
ومن الواضح أن الانسان الاعتيادي لا يتاح له أن يبت بانكار هذا الحكم ، وذاك ، واثبات
هذا ، وذاك . . لان مثل هذا الاثبات ، وذاك النفي يحتاجان إلى خبرة طويلة ، ومعايشة
مستمرة للقرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، وتاريخ الرسول ( ص ) والأئمة ( ع ) ، وتدبر
مستغرق فيها ، وتخصص وتفرغ . . وليس من حق الانسان أن يتسرع في اثبات الحكم ، ونفيه ،
فإنه بذلك يضيف ذنبا إلى ذنبه وخطيئة إلى خطيئته .
( وان أسوأهم ( أصحابي ) عندي حالا
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 235
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٣٥