هذا الذي يظهر بمظهر ديني . . ويخفي في ذاته ما الله مبديه من حب المال ، والمركز
والجاه . . ماذا تراه يصنع عندما ( يجمع ) من أموال الله تعالى ، وحقوق الأمة من أجل ان
يبني المسكن الواسع ، ويقتني الدابة الفارهة ، أو عندما يسعى لتأكيد ذاته ، والظهور من
اجل الظهور ؟ ! ان ما يقدمه في هذا الميدان ، هو ان المسكن ضروري للخدمة والدابة
الفارهة تحفظ حرمته ، ومكانته ، لا باعتباره الشخصي وانما ( باعتباره النوعي ) وتأكيد
شخصيته انما هو من اجل تأكيد أفكاره الدينية . . إلى آخر ما يلقي الشيطان في روعه من
التبريرات والتزييفات أعاذنا الله تعالى من كل ذلك .
فعن طريق الخداع ، خداع الذات والتبرير يستطيع ان يقضي هذا الانسان على الصراع
النفسي بين قوتين نفسيتين ، ودافعين متقاربين في درجة التأصل في النفس إذ تتحايل
إحدى القوتين ، وهي هنا القوة الشهوية على القوة الأخرى ، وتحقق له راحة التوافق ،
والانسجام الداخلي وتجنبه آلام الصراع والتناحر الذاتي .
كيف تتحقق الحاكمية العامة للإرادة
الربانية ؟
تكون الجهاز المركزي الحاكم في الشخصية الاسلامية وهو الجهاز المؤلف من الصبر ،
والطاعة ، والاخلاص . أي من الإرادة الربانية ، يتم عندما يتحقق الشرطان التاليان :
( 1 ) - قوة الدافع الديني في الشخصية . . وكونه أقوى الدوافع واصلها في النفس ، والدافع
الديني هو العواطف ، والأحاسيس الدينية في النفس كحب الله ، وخوفه ، ورجائه والتطلع
إلى ثوابه الجزيل . . والمحاسبة
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 220
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٢٠