العواطف ، والانفعالات رسالية ، وانسانية عامة أو منحرفة فهي - محكومة - في شخصية
الانسان المسلم - لإرادة الله تعالى التي يعرفها العقل .
وعلى هذا فالعاطفة والانفعال - ولو كانا مبدأين - يعتبرهما الاسلام ( طاقة نفسية ) لا
بد منها ، اما الجهاز الحاكم في الشخصية فليس هو العاطفة ، ولا الانفعال وانما العقل ،
والإرادة ، أولهما : يوضح الصحيح من الخطأ والحلال من الحرام في ضوء المنطق الشرعي ،
وثانيهما ينفذ ويقرر عمليا ويرتكز ذلك على ما يلي :
1 - ان ارتباط الغريزة ، والعاطفة ، والانفعال الذي تقتضيه هذه الدوافع ليس ارتباطا
حتميا ، وانما هو ارتباط اقتضائي . إذ يمكن للانسان ان يحول بين العاطفة والانفعال
وبين نتائجهما العملية .
2 - ان مقتضى العبودية لله تعالى هو ، ان ينسجم الانسان سلوكيا مع ارادته تعالى ،
سواء كانت مثبتة تشريعيا على شكل الزام ، أو على شكل ترجيح ، أو كانت ارادته تعالى
هي ترجيح أحد الأطراف المتزاحمة من وجهة نظر المصالح ، والمفاسد .
3 - ان العواطف ولو كانت دينية - لا تقتضي دائما الفعل الذي ينسجم مع إرادة الله
تعالى ، بل قد تختلف مقتضياتها مع مقتضيات الإرادة الإلهية فقد يسب المؤمن -
لعاطفته الدينية - الذين كفروا فيسبوا الله تعالى ، وقد ينفعل - غاضبا لله تعالى
فيتعجل بموقف يعود بالضرر على الدين وعلى هذا أناط الاسلام ( الفعل ) بالتدبر
بالعاقبة والتعقل كما جاء في حديث عن رسول الله ( ص ) :
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 160
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٦٠