وكان إذا توضأ يصفر لونه فيقول له أهله : ما هذا الذي يغشاك فيقول أتدرون لمن أتأهب
للقيام بين يديه ) ( 12 ) .
وعن جعفر بن محمد الصادق ( ع ) قال : ( كان أبي علي بن الحسين رضي الله عنه إذا حضرت
الصلاة يقشعر جلده ويصفر لونه ، وترتعد فرائصه ، ويقف تحت السماء ودموعه على خديه ،
وهو يقول : لو علم العبد من يناجي ما انفتل . .
ولقد برز يوما إلى الصحراء فتبعه مولى له فوجده وقد سجد على حجارة مسحنة ( 13 ) ، قال
مولاه : فوقفت وانا اسمع شهيقه وبكاؤه فأحصيت الف مرة وهو يقول :
( لا إله إلا الله تعبدا ورقا ، لا إله إلا الله ايمانا وصدقا ) .
ثم رفع رأسه من سجوده ، وأن وجهه ولحيته قد غمرا بالتراب ودموع عينيه منحدرة على
خديه ) ( 14 ) .
وقال الباقر ( ع ) ( ان أبي علي ابن الحسين ( ع ) ما ذكر نعم الله عليه الا سجد ، ولا
قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها سجود الا سجد ، ولا دفع عز وجل عنه سوءا يخشاه
أو كيد كائد الا سجد ، ولا فرغ من صلاة مفروضة الا سجد ، ولا وفق لاصلاح بين اثنين
الا سجد ، وكان اثر السجود في جميع مواضع سجوده فيسمى السجاد لذلك ) ( 15 ) .
وعن أبي حمزة عن أبيه : ( رأيت علي بن الحسين ( ع ) في فناء
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 14
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٤