نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ( 9 ) ويبكي بكاء الحزين يقول :
( يا دنيا غري غيري أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ هيهات هيهات قد طلقتك ثلاثا لا رجعة
لي فيك فعمرك قصير ، وخطرك كبير وعيشك حقير آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة
الطريق . . .
فبكى معاوية وقال : رحم الله أبا الحسن ، قد كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا
ضرار ؟ فقال : حزن من ذبح ولدها في حجرها ، فهي لا يرقى دمعها ولا يخفى فجعها ) ( 10 ) .
( ودخل أبو جعفر ( ع ) على أبيه السجاد ( ع ) فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه
أحد ، فرآه ، وقد اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته وانخرم
أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام للصلاة .
قال أبو جعفر : فلم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال من البكاء ، فبكيت رحمة له ، وإذا
هو يفكر فالتفت إلي بعد هنيهة وقال :
يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب ( ع ) فأعطيته فقرأ
فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده وقال : من يقدر على عبادة علي بن أبي طالب
( ع ) ( 11 ) .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 13
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٣