يأتي الا للفرد النادر من الناس . . فعن الرضا ( ع ) :
( الايمان فوق الاسلام بدرجة والتقوى فوق الايمان بدرجة واليقين فوق التقوى بدرجة
ولم يقسم بين الناس شئ أقل من اليقين ) ( 7 )
ومن نماذج أهل اليقين ما جاء في نص معتبر عن أبي عبد الله ( ع ) :
( ان رسول الله ( ص ) صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب ، وهو يخفق ، ويهوي برأسه ( تأخذه
سنة من النعاس فيميل رأسه ) مصفرا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه فقال
رسول الله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقنا . فعجب رسول الله
من قوله ، وقال : ( ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : ان يقيني يا رسول
الله هو الذي أحزنني ، وأسهر ليلي ، واظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ،
حتى كأني انظر إلى عرض ربي ، وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك ، وانا فيهم ، وكأني
انظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ، ويتعارفون ، وعلى الأرائك متكئون وكأني انظر
إلى أهل النار ، وهم فيها معذبون ، مصطرخون وكأني الآن اسمع زفير النار يدور في
مسامعي . فقال رسول الله ( ص ) لأصحابه : هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ثم قال :
الزم ما أنت عليه . فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله ان ارزق الشهادة معك . فدعا
له رسول الله ( ص ) فلم يلبث ان خرج في بعض غزوات النبي ( ص ) فاستشهد بعد تسعة نفر
فكان هو العاشر ) ( 8 )
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 105
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٠٥