يبقى هنا : ان العمل بالشريعة انما هو نتيجة للايمان لأنه من عناصره ، ومظهر له لا
مخبر . . وبهذا نجمع بين ما دل على دخالة العمل في الايمان ، وما دل على خروجه عنه من
النصوص . .
ويبقى أيضا : ان من الممكن في مرحلة الايمان ان يقع شئ من الوسوسة ، ولا يضر ذلك
في ايمان المؤمن ، فان الايمان اطمئنان القلب ، وعقدة الهداية التي تسري في النفس ،
وهذا لا يلغيه وقوع خاطرة شيطانية في الذهن . . ففي حديث صحيح عن أبي عبد الله ( ع )
قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله هلكت . فقال له : اتاك الخبيث ،
فقال لك : من خلقك ؟ فقلت : الله ، فقال لك : الله من خلقه ؟ قال : اي ، والذي بعثك
بالحق نبيا لكان كذا ، فقال رسول الله ( ص ) : ذاك ، والله محض الايمان ( 6 ) إلى غير ذلك
من النصوص الواردة في عدم منافاة الوسوسة للايمان .
المرحلة الثالثة : مرحلة اليقين ، وهي أعلى المراحل وأسماها ، وأعزها ، وهي مرحلة
الاحساس ، وانكشاف الغطاء .
( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا )
وتحول الغيب إلى شهادة . .
وليس هنا وسوسة ، أو فراغ ، وانما هو تواجد مستمر للقضية في الاحساس ، والشعور .
وأنت تستطيع ان تجد الكثير من المؤمنين الذين عاشوا قضية الايمان ، ودخل الايمان
قلوبهم ، وشاع الهدى في نفوسهم ، ولكن اليقين امر عزيز لا
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 104
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٠٤