فقلت له : إن الشجا يبعث الشجا * فدعني فهذا كله قبر مالك
ان شدة مقتل مالك في نفس متمم وسعت من نقاط التفاعل الشعوري بين الأخ وأخيه ، وأظهرت
الترابطات الخفية بين ما يشاهده ويحسه من قبر ، ونار ، وغير ذلك ، وبين الأخ القتيل .
والمؤمن كذلك مع الله وان شدة تعلقه بالله تعالى وانشداده إليه يجعله دائم الذكر له
سريع الادراك .
للترابطات الموجودة بين الأمور المحسوسة من حوادث وأشياء ، وظواهر ، وبين الخالق
العظيم .
ان تجربة ذكر الله تعالى ، ومعايشته الشعورية والذهنية تقوم على أساس توسعة المثيرات
الباعثة للذكر شعوريا . . فبينما لا يتذكر الانسان العادي الله الا عند حوادث
استثنائية فان الانسان المؤمن ، يذكره عند عدد كبير جدا من الحوادث ، والظواهر ،
والأشياء ، والافعال . . من خلال ادراكه للترابطات الخفية والظاهرة بين هذه الأمور
وبين الله - ويفترق هنا الانسان المؤمن مهما بلغ من الانشداد إلى الله تعالى عن
الانسان المتصوف المغالي في العمليات التصوفية . إذ يحتفظ الانسان المؤمن بقدرته
العقلية على التمييز بين ( ما يذكره ) بالله تعالى ، وبينه سبحانه دون ان يوحد بين
المذكر والمذكر به . اما الانسان الصوفي الذي يغالي في التصوف فهو يفقد قدرته
العقلية على التمييز ويؤكد - في شطحاته - وحدة المخلوقات مع الخالق .
هذا وبما ان حالة التواجد الشعوري المستمر لفكرة الايمان بالله تعالى في
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 108
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٠٨