قال : تبايعوني على أن لا تسئلوا الناس شيئا ، فكان بعد ذلك تقع المحضرة ( 1 ) من يد أحدهم
فينزل لها ولا تقول لاحد : ناولنيها .
وقال ( ص : لو أن أحدكم يأخذ حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها
فيكف بها وجهه خير له من أن يسئل .
وقال الصادق ( ع ) : اشتدت حال رجل من أصحاب رسول الله ( ص ) فقالت له
امرأته : لو اتيت النبي ( ص ) فسئلته فجاء إلى النبي ( ص ) فسمعه يقول : من سئلنا
أعطيناه ومن استغنى أغناه الله فقال الرجل : ما يعنى غيري ، فرجع إلى امرأته فاعلمها
فقالت : ان رسول الله ( ص ) بشر ، فاعلمه فاتاه فلما رآه قال ( ص ) : من سئلنا أعطيناه ومن
استغنى أغناه الله حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، ثم ذهب الرجل فاستعار فأسا ( 2 ) ثم اتى
الجبل فصعده وقطع حطبا ثم جاء به فباعه بنصف مد من دقيق ، ثم ذهب من الغد فجاء
بأكثر منه فباعه ولم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى فأسا ثم جمع حتى اشترى بكرين ( 3 )
وغلاما ، ثم اثرى ( 4 ) وحسنت حاله فجاء إلى النبي ( ص ) فأخبره واعلمه كيف جاء
يسئله وكيف سمعه يقول : فقال ( ص ) : قلت لك : من سئلنا أعطيناه ومن استغنى
أغناه الله .
وقال الباقر ( ع ) : طلب الحوائج إلى الناس استسلاب للعزة ( 5 ) ومذهبة للحياء ،
واليأس مما في أيدي الناس عز المؤمنين ( وهو الغنى الحاضر ) والطمع هو الفقر
الحاضر .
وعن النبي ( ص ) : من استغنى أغناه الله ، ومن استعف أعفه الله ، ومن سئل أعطاه
هامش
( 1 ) المحضرة : ما يتوكأ عليها كالعصاء ونحوه .
( 2 ) الفأس : آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره ( أقرب )
( 3 ) البكر : الفتى من الإبل ( المجمع ) .
( 4 ) اثرى الرجل : كثرت أمواله ( المجمع ) .
( 5 ) الاستيلاب والاستسلاب : الاختلاس .